التفتازاني
105
شرح العقائد النسفية
[ لا نحرم نبيذ التمر ] ( ولا نحرم نبيذ التمر ) « 1 » وهو أن ينبذ تمر أو زبيب في الماء فيجعل في اناء من الخزف ، فيحدث فيه لذع كما للفقاع ، فكأنه تهى عن ذلك في بدء الاسلام ، لما كانت الجرار أواني الخمور ، ثم نسخ ، فعدم تحريمه من قواعد أهل السنة والجماعة ، خلافا للروافض . وهذا بخلاف ما إذا اشتد فصار مسكر ، فان القول بحرمة قليلة وكثيرة ، مما ذهب إليه كثير من أهل السنة والجماعة . [ لا يبلغ الولي درجة الأنبياء ] ( ولا يبلغ الولي درجة الأنبياء ) لأن الأنبياء معصومون مأمونون عن خوف الخاتمة مكرومون بالوحي ومشاهدة الملك ، مأمورون بتبليغ الأحكام وارشاد الأنام بعد الاتصاف بكمالات الأولياء . فما نقل عن بعض الكرامية من جواز كون الولي أفضل من النبي ، كفر وضلال . نعم قد يقع تردد في أن مرتبة النبوة أفضل أم مرتبة الولاية ؟ بعد القطع بأن النبي متصف بالمرتبتين ، وأنه أفضل من الولي ، الّذي ليس بنبي . [ لا يسقط عن العبد الامر والنهى ] ( ولا يصل العبد ) ما دام عاقلا بالغا ( إلى حيث يسقط عنه الأمر والنهى ) لعموم الخطابات الواردة في التكاليف ، واجماع المجتهدين على ذلك . وذهب بعض المباحيين إلى أن العبد إذا بلغ غاية المحبة ، وصفا قلبه ، واختار الايمان على الكفر ، من غير نفاق ، سقط عنه الأمر والنهى ، ولا يدخله الله تعالى النار ، بارتكاب الكبائر ، وبعضهم إلى أنه يسقط عنه العبادات الظاهرة ( من الصلام والصوم والزكاة والحج ، وغير ذلك ) « 2 » وتكون عبادته التفكر . وهذا كفر وضلال ، فان أكمل الناس في المحبة والايمان ، هم الأنبياء ، خصوصا حبيب الله تعالى ، مع أن التكاليف في حقهم أتم وأكمل . وأما قوله عليه السلام : « إذا أحب الله عبدا لم يضره ذنب » فمعناه : أنه عصمه من الذنوب فلم يلحقه ضررها . [ النصوص من الكتاب والسنة على ظواهرها ] ( والنصوص ) من الكتاب والسنة تحمل ( على ظواهرها ) ما لم يصرف عنها دليل قطعي ، كما في الآيات التي يشعر ظواهرها بالجهة والجسمية . ونحو ذلك . لا يقال ليست هذه من النصوص بل من
--> ( 1 ) الخمر : خ . ( 2 ) من ط .