التفتازاني

103

شرح العقائد النسفية

عن طاعة الإمام الحق . وهو لا يوجب اللعن . وانما اختلفوا في « يزيد بن معاوية » حتى ذكر في الخلاصة « 1 » وغيرها : أنه لا ينبغي اللعن عليه ، ولا على « الحجاج » لأن النبي عليه السلام نهى عن لعن المصلين ، ومن كان من أهل القبلة . وما نقل من لعن النبي عليه السلام لبعض من أهل القبلة ، فلما انه يعلم من أحوال الناس ما لا يعلمه غيره . وبعضهم أطلق اللعن عليه ، لما انه كفر حين امر بقتل « الحسين » رضي الله عنه - واتفقوا على جواز اللعن على من قتله أو أمر به أو أجازه أو رضى به ، والحق : أن رضا « يزيد » بقتل « الحسين » واستبشاره بذلك ، واهانته أهل بيت النبي عليه السلام ، مما تواتر معناه ، وان كانت تفاصيله آحادا ، فنحن لا نتوقف في شأنه ، بل في ايمانه - لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه « 2 » - . [ العشرة المبشرون بالجنة والشهادة لهم بذلك ] ( ونشهد بالجنة للعشرة المبشرة الذين بشرهم النبي عليه الصلاة والسلام ) بالجنة ، حيث قال عليه السلام : « أبو بكر في الجنة ، وعمر في الجنة ، وعثمان في الجنة ، وعلى في الجنة ، وطلحة في الجنة ، والزبير في الجنة ، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة ، وسعد بن أبي وقاص في الجنة ، وسعيد بن زيد في الجنة ، وأبو عبيدة بن الجراح في الجنة » وكذا نشهد بالجنة لفاطمة والحسن والحسين ( لما روى في

--> ( 1 ) في الخلافة وغيرها : خ ( 2 ) أخطا المؤلف في وله « لعنة الله عليه وعلى أنصاره وأعوانه » لما ذا ؟ لان المؤلف قال : ان حوادث المعركة بين يزيد وبين الحسين - رضي الله عنهما - وردت بطريق الآحاد . ولا يصح عن مسلم عن طريق رواية إذ تكون صحيحة وقد تكون فاسدة . اننا نحن المسلمين نحب الصحابة ونحترمهم ونثنى عليهم . ولا نمعن الفكر فيما جرى بينهم من سب وقتل . لان الرواة الذين نقلوا إلينا ما جرى بينهم يجوز عليهم السهو والخطا ونسيان أمر من الأمور . والشيعة اد غلوا في حب « الحسين » وآل البيت رضوان الله عليهم ، وفي مقت يزيد والأمويين . و ؟ ؟ ؟ رد عليهم السنيون مغالاتهم . وأدى هذا إلى ظهور المسلمين امام العالم على فراتين متضادتين ، مع أن ربهم واحد وكتابهم واحد . فعلى المسلمين اليوم أن ينسوا ما كان ، ويلتفتوا إلى ما يكون ويكونوا أمة واحدة على الكتاب والسنة المفسرة للكتاب ، ويقرءوا التاريخ ، ويفوضوا ما كان إلى الله ، لأنه وحده هو المجازى ، وإليه المرجع والمآب .