القاضي عياض
96
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
كان هذا من غيرهم فإن كان تابعيا كان هذا الحديث مرسلا وإلا فمعضلا انتهى ووجدت بخط شيخ مشايخنا الحافظ السخاوي على هامش حاشية الحلبي ما صورته وجدت بخط الحافظ أبيك على بعض نسخ الشفاء ما صورته كذا فيه خالد بن سعيد وإنما هو خالد بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي والحديث ليس من روايته عن النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم ولا عن الصحابة وإنما رواه خالد عن سهل بن يوسف بن سهل بن مالك ابن أخي كعب بن مالك عن أبيه عن جده سهل لما قدم النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم من حجة الوداع المدينة صعد المنبر فحمد اللّه تعالى وأثنى عليه ثم قال ( أيّها النّاس إنّي راض عن أبي بكر فاعرفوا له ذلك أيّها النّاس إنّي راض عن عمر وعن عليّ وعن عثمان ) وفي نسخة وعن عثمان وعن علي ( وطلحة ) وفي نسخة عن طلحة أي ابن عبيد اللّه ( والزّبير ) أي ابن العوام ( وسعد ) أي ابن أبي وقاص ( وسعيد ) أي ابن زيد بن عمرو بن نفيل ( وعبد الرحمن بن عوف ) أي الزهري ( فاعرفوا ذلك لهم ) ولم يذكر أبا عبيدة مع أنه عاشرهم ولعله سقط من الراوي ( أيّها النّاس إنّ اللّه غفر لأهل بدر والحديبيّة ) بالتخفيف وتشدد وهي قرية سميت ببئر هناك عند مسجد الشجرة بينها وبين مكة مرحلة وقد جاء في الحديث وهي بئر قال أبو حنيفة ومالك وهي من الحرم وخالفهما الشافعي رحمهم اللّه تعالى وقال ابن القصار والواحدي بعضها من الحل وفي صحيح البخاري والحديبية خارج الحرم أي باعتبار بعضها فلا ينافي ما تقدم واللّه تعالى أعلم ( احفظوني ) أي راعوني ( في أصحابي وأصهاري ) أي خصوصا وهم آباء زوجاته أبو بكر وعمر وأبو سفيان رضي اللّه تعالى عنهم ( وأختاني ) أي أزواج بناته عثمان وعلي وأبو العاص بن ربيعة ( لا يطالبنّكم أحد منهم بمظلمة ) بكسر اللام من الظلم وهو الجور وبالفتح اسم ما يأخذه الظالم وقيل كل منهما يطلق على الآخر والكسر أكثر وعليه الأكثر ( فإنّها ) أي مظلمتهم ( مظلمة لا توهب في القيامة غدا ) والحديث رواه الطبراني في معجمه الكبير من رواية علي بن محمد بن يوسف بن شيبان بن مسمع حدثنا سهل بن يوسف بن سهل بن أخي كعب عن أبيه عن جده فذكره ( وقال رجل للمعافى ) بفتح الفاء ( ابن عمران ) وهو أبو مسعود الأزدي الموصلي أحد الأعلام يروي عنه بشر الحافي وغيره قال شيخه الثوري رحمه اللّه هو ياقوتة العلماء أخرج له البخاري وغيره ( أين عمر بن عبد العزيز ) أي مقامه في العدل والفضل ( من معاوية فغضب ) أي من قوله لما لاح له من اضمار أفضلية ابن عبد العزيز على معاوية ( وقال لا يقاس بأصحاب النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم أحد ) أي لأنهم خير من بعدهم لما سبق من حديث الديلمي والبزار أن اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النبيين والمرسلين وحديث الشيخين خير أمتي قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم عد بعض مناقبه التي تقتضي علو مراتبه حتى بالنسبة إلى بعض أصحابه فقال ( معاوية صاحبه وصهره ) أي أخو أم حبيبة من أمهات المؤمنين ( وكاتبه ) أي لمكاتيبه وغيرها ( وأمينه على وحي اللّه عز وجل ) أي حيث كان