القاضي عياض
94
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
عشر وعشير وقال الأرزنجاني في شرح المشارق النصيف مكيال معروف وهو دون المد والضمير في نصيفه راجع إلى أحدهم لا إلى المد والمعنى أن أحدكم لا يدرك بإنفاق مثل أحد ذهبا من الفضيلة ما أدرك أحدهم بإنفاق مد من الطعام أو نصيف منه ولعل الحديث مقتبس من قوله تعالى لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنى ( وقال ) أي فيما رواه الديلمي عن عويم بن ساعدة أبو نعيم في الحلية عن جابر رضي اللّه تعالى عنه ( من سبّ أصحابي فعليه لعنة اللّه والملائكة والنّاس أجمعين ) تأكيد لمن ذكر أو للناس فقط أي كلهم أي الطرد والبعد عن الحق والسب والذم من الخلق ( لا يقبل اللّه منه ) أي ممن سبهم ( صرفا ) بفتح الصاد المهملة وسكون الراء أي التوبة أو نافلة ( ولا عدلا ) بفتح العين وسكون الدال أي فدية أو فريضة وقال الماوردي الجمهور على أن الصرف الفريضة والعدل النافلة وعكسه الحسن وقال الأصمعي أن الصرف التوبة والعدل الفدية ومعنى القبول تكفير الذنوب بهما قال النووي معنى الفدية هنا أنه لا يجد في القيامة فداء يفتدى به خلاف غيره من المذنبين الذين يتفضل اللّه تعالى على ما يشاء منهم بأن يفديه من النار بيهودي أو نصراني كما ثبت في الصحيح وفي الحديث أن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبوابها دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها ثم تأخذ يمينا وشمالا فإذا لم تجد لها مساغا رجعت إلى الذي لعن إن كان أهلا لها وإلا رجعت إلى قائلها ( وقال ) كما رواه الطبراني عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه ( إذا ذكر أصحابي فأمسكوا ) أي عن الطعن فيهم ( وقال ) كما رواه الديلمي ( في حديث جابر رضي اللّه تعالى عنه أن إنّ اللّه اختار أصحابي على جميع العالمين سوى النّبيّين والمرسلين واختار لي منهم أربعة أبا بكر وعمر وعثمان وعليّا فجعلهم خير أصحابي ) وخير غيرهم بطريق الأولى وكذا من الأمم الأولى ( وفي أصحابي كلّهم خير ) لحديث خيركم قرني فهم خيرة اللّه من خلقه بفتح الياء وسكونها أي اختاره اللّه ( وقال ) كما روى الطبراني في الأوسط عن أبي سعيد الخدري بسند حسن ( من أحبّ عمر فقد أحبّني ومن أبغض عمر فقد أبغضني ) لما أوتيه من كرم الشيم وعلو الهمم ( قال ) وفي نسخة وقال ( مالك بن أنس رضي اللّه تعالى عنه وغيره ) أي من العلماء ( من أبغض الصّحابة ) أي بجنانه ( وسبّهم ) أي بلسانه والواو بمعنى أو ( فليس له في فيء المسلمين حقّ ) أي فيما ينال من أهل الشرك بعد ما تضع الحرب أوزارها وحكمه أن يكون لكافة المسلمين فأراد مالك رحمه اللّه بنفي حق من أبغض الصحابة وسبهم من الفيء إنه يخرج بذلك عن جماعة المسلمين ( ونزع ) بنون مفتوحة فزاء فمهملة بصيغة الفاعل وقيل بصيغة المفعول أي بعد عن الفيء فلا حق له فيه فهو تأكيد لما قبله فتكون الباء في قوله ( بآية الحشر ) سببية والأظهر أنه بصيغة الفاعل وأن ضميره إلى مالك وغيره يقال نزع بآية من القرآن إذا تلاها محتجا بها أي واستدل كل منهم على قوله ذلك بآية الحشر وهي قوله تعالى ( وَالَّذِينَ جاؤُ ) عطف على