القاضي عياض
7
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
الجهني أخرج له مسلم والأربعة ( عن أبي هريرة رضي اللّه عنه رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : ( أمرت ) أي أمرني اللّه تعالى إذ لا آمر له سواه ( أن أقاتل النّاس ) أي بمقاتلة الكفار وهو عام خص منه من أقر بالجزية ( حتّى يشهدوا أن ) أي أنه ( لا إله إلّا اللّه ) استثناء من الكثرة المفهومة من إله إذ مفهومه كلي في الذهن يتوهم منه الكثيرة في الخارج مع أنه ليس هناك إلا واحد واجب الوجود الموصوف بنعوت الكرم والجود . وفي رواية حتى يقولوا لا إله إلا اللّه ( ويؤمنوا بي وبما جئت به ، ) أي مما أمرني ربي أو ألهمني في قلبي ( فإذا فعلوا ذلك ) أي آمنوا بهما والتزموا أحكامهما أو إذا فعلوا ما أقاتلهم لأجله ( عصموا منّي دماءهم وأموالهم ) أي منعوها فلا يجوز سفك دمائهم وأخذ أموالهم بسبب من الأسباب ( إلّا بحقّها ) أي إلا بحق يتعلق بها كقتل نفس بعدوان وزنى بعد احصان وكفر بعد إيمان كما ورد ويلحق بها ترك صلاة وزكاة بتأويل باطل فيهما ( وحسابهم على اللّه ) أي فيما يسرونه من كفر ومعصية فالحكم بالإيمان لظواهرهم واللّه متول لسرائرهم والحديث هذا قد أخرجه القاضي كما ترى من عند مسلم وهو في الإيمان . ورواه البخاري رحمه اللّه تعالى أيضا وفي رواية أخرجها الستة عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال السيوطي وهو متواتر ولفظه أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا اللّه وإني رسول اللّه فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على اللّه . وفي رواية عن أنس رضي اللّه تعالى عنه قيل : وما حقها ، قال زنى بعد احصان أو كفر بعد اسلام أو قتل نفس فيقتل بها ( قال القاضي أبو الفضل رحمه اللّه تعالى ) يعني المصنف ( والإيمان به صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي بالنبي عليه الصلاة والسلام ( هو تصديق نبوّته ) أي إنبائه عن الحق ( ورسالة اللّه تعالى له ) أي إلى الخلق والإضافة فيهما بمعنى الباء أوفى أي تصديقه بهما أو فيهما وهذا باعتبار ذاته وصفاته ( وتصديقه في جميع ما جاء به ) أي من معتقداته ( وما قاله ) أي وفي جميع مقولاته من مأموراته ومنهياته ( ومطابقة تصديق القلب بذلك ) أي بما ذكر ( شهادة اللّسان ) بالنصب وقيل بالرفع أي إقراره ( بأنّه رسول اللّه ) أي إلى جميع أفراد الإنس والجن أو إلى الخلق كافة ( فإذا اجتمع ) أي في العبد ( التّصديق به بالقلب ) وهو حقيقة الإيمان ( والنّطق ) أي معه ( بالشّهادة بذلك ) أي بما ذكر ( باللّسان ) أي وبالإقرار الذي هو شطر أو شرط على خلاف بين الأعيان ( تمّ ) أي كمل ( الإيمان به ) أي بالجنان ( والتصديق له ) أي باللسان ( كما ورد في هذا الحديث ) أي حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( نفسه ) أي بعينه إلا أنه ( من رواية ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ) أي لا من أبي هريرة رضي الله تعالى عنه ( أمرت أن ) أي بأن ( أقاتل النّاس حتّى يشهدوا أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول الله ) ، الحديث أخرجه الشيخان وقد سبق أن هذا اللفظ جاء من طريق أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أيضا وقد رواه أصحاب الستة عنه إلا أنه بلفظ أني رسول اللّه ( وقد زاده ) أي النبي عليه الصلاة والسلام ما ذكر ( وضوحا في حديث جبريل ) عليه السلام أي سؤاله عنه ( إذ قال ) أي حين