القاضي عياض

61

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

فضائله الجزيلة ( وآدابه الجميلة ، وقال أبو إبراهيم إسحاق التّجيبيّ ) بضم الفوقية وتفتح وكسر الجيم فتحتية فموحدة فياء نسبة كما مر ( نصيحة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم التّصديق بما جاء به ) أي مجملا أو مفصلا ( والاعتصام بسنّته ) أي بأحاديثه علما وعملا ( ونشرها ) أي للخلق كملا ( والحضّ ) أي الحث والتحريض ( عليها ) أي لمن يعمل بها جملا ( والدّعوة ) أي دعوة الخلق ( إلى اللّه ) أي دينه مجملا ( وإلى كتابه ) أولا ( وإلى رسوله ) ثانيا ( وإليها ) أي وإلى السنة ( وإلى العمل بها ) آخرا ( وقال أحمد بن محمّد من مفروضات القلوب ) أي من الواجبات المؤكدة عليها ( اعتقاد النّصيحة ) وهي إرادة الخير ( لرسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي لطريقته وأهل ملته ( وقال أبو بكر الآجرّيّ ) بمد همزة وضم جيم وتشديد راء وهو صاحب كتاب الشريعة ( وغيره ) أي من علماء الأمة ( النّصح له يقتضي نصحين ) أي باختلاف حالاته ( نصحا في حياته ونصحا بعد مماته ففي حياته نصح أصحابه له بالنّصر ) أي بالمعاونة ( والمحاماة ) أي بالمدافعة ( عنه ) أي عن ذاته ( ومعاداة من عاداه والسّمع والطّاعة له ) أي وبالقبول والانقياد لأمره ونهيه ( وبذل النّفوس والأموال دونه ) أي عنده حماية لجماله ورعاية لأحواله ( كما قال تعالى ) في حقهم ( رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) [ الأحزاب : 23 ] أي من الثبات معه حال بلائه ورخائه ووقت قتاله مع أعدائه ( الآية ) أي فَمِنْهُمْ مَنْ قَضى نَحْبَهُ أي نذره وعهده وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ أي وعده وَما بَدَّلُوا تَبْدِيلًا أي ما غيروا تحويلا وهم الأنصار ( قال ) أي في حقهم أيضا ( وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ ) أي دينه ( وَرَسُولَهُ الآية ) [ الحشر : 8 ] أي أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ وهم المهاجرون ( وأمّا نصيحة المسلمين له بعد وفاته فالتزام التّوقير والإجلال ) أي ملازمة التعظيم والتكريم ( وشدّة المحبّة له ) أي بكثرة الرغبة إليه وانقياد الطاعة لديه ( والمثابرة ) أي المواظبة والمداومة ( على تعلّم سنّته ) وفي نسخة على تعليم سنته ( والتّفقّه ) بالرفع أو الجر أي التفهم ( في شريعته ومحبّة آل بيته ) أي أقاربه وعترته ( وأصحابه ) أي وجميع صحابته وأهل عشرته ( ومجانبة من رغب عن سنّته ) أي مباعدة من مال عن طريقته وأعرض عن متابعة شريعته وحقيقته ( وانحرف عنها ) أي انصرف عن ملته بكليته وجملته ( وبغضه ) بالرفع أي عداوته ( والتّحذير منه ) أي من صحبته ( والشّفقة ) أي المرحمة ( على أمّته والبحث عن تعرّف أخلاقه ) أي تعلم شمائله وتفهم فضائله ( وسيره وآدابه والصّبر على ذلك ) أي ما ذكر من أقواله وأفعاله وأحواله ( فعلى ما ذكره ) أي الآجري ( تكون النّصيحة إحدى ثمرات المحبّة وعلامة من علاماتها كما قدّمناه ) أي في تحقيق المحبة بأنها نتيجة الطاعة والمتابعة ( وحكى الإمام أبو القاسم القشيريّ ) وهو الأستاذ صاحب الرسالة الصوفية ( أنّ عمرو ) بفتح أوله ( ابن اللّيث أحد ملوك خراسان ومشاهير الثّوّار ) هو بالثاء المثلثة المضمومة وتشديد الواو في آخره راء وهم الأبطال الشجعان ( المعروف بالصّفّار ) بتشديد الفاء ( رؤي ) بضم الراء وكسر الهمزة على أنه مجهول رأى ويروى بكسر الراء فتحتية ساكنة فهمزة مفتوحة على أنه مجهول راء لغة في رأى على ما في القاموس ( في النّوم ) أي بعد موته ( فقيل له ما فعل