القاضي عياض

45

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

علمي بك ( صوّاما قوّاما ) أي كثير الصيام والقيام ( تحبّ اللّه ورسوله ) صلى اللّه تعالى عليه وسلم . فصل [ في علامات محبته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ] ( في علامة محبته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) وفي أصل الدلجي في علامة حبه على أنه مصدر مضاف إلى معموله أي يذكر فيه ما يؤذن بحب غيره له ( اعلم أنّه ) وفي نسخة أن ( من أحبّ شيئا آثره ) بالمد أي اختاره على نفسه ( وآثر موافقته ) على مخالفته ( وإلّا ) أي وإن لم يؤثرها ( لم يكن صادقا في حبّه ) أي في مودته ( وكان مدّعيا ) أي في محبته وكان كما قيل وكل يدعي وصلا بليلى * وليلى لا تقر لهم بذاكا ( فالصّادق في حبّ النبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم من تظهر علامة ذلك عليه ) أي دلالة الحب لديه ( وأوّلها ) أي أول علاماته وأسبق دلالاته ( الاقتداء به ) أي في ملته ( واستعمال سنّته ) أي في طريقته ( واتّباع أقواله وأفعاله ) أي في جميع أحواله ( وامتثال أوامره ) أي وجوبا وندبا ( واجتناب نواهيه ) أي حرمة وكراهة ( والتّأدّب بآدابه ) أي في جميع أبوابه من مكارم شمائله ومحاسن فضائله ( في عسره ويسره ) أي في وقت ضره وشكره على صعوبة أمره وسهولته ومحنته ونعمته وجوعه وشبعه وبلائه ورخائه وقبضه وبسطه ومحوه وصحوه وفنائه وبقائه ( ومنشطه ومكرهه ) بفتح أولهما وثالثهما مصدران بمعنى النشاط والكراهة أو اسما زمان أي في حال سعته وضيقه أو حال رضاه وغضبه أو وقت فرحه وحزنه أو زمن انشراح صدره أو انقباض أمره ( وشاهد هذا ) أي دليل ما ذكر كله ( قوله تعالى : قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ ) أي تريدون طاعته أو تدعون محبته ( فَاتَّبِعُونِي ) أي في طريقته ( يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ آل عمران : 31 ] يثبكم عليه ويقربكم إليه وتمامه قوله تعالى وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ أي يتجاوز عما فرط من عيوبكم ( وإيثار ما شرعه ) أي وشاهده أيضا تقديم ما أظهره واختيار ما بينه من وجوب ومندوب ومحظور ومكروه ومباح ونحوه ( وحضّ عليه ) أي وإيثار ما حث وحرض على فعله أو تركه ( على هوى نفسه ) أي على ما تميل إليه نفس المحب ( وموافقة شهوته قال اللّه تعالى ) أي في مدح الأنصار من جهة الإيثار الذي هو في الجملة من شين الأبرار وسمة الأحرار ( وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمانَ ) أي اتخذوا المدينة منزلا والإيمان منزلة ومحملا والمعنى لزموهما ولم يفارقوهما ( مِنْ قَبْلِهِمْ ) أي من قبل نزول المهاجرين عليهم ( يُحِبُّونَ مَنْ هاجَرَ إِلَيْهِمْ ) ولا يثقل أحد من قريش ولا غيرهم عليه و ( وَلا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ ) كذا في النسخ المصححة وفق الآية ووقع في أصل الدلجي في أنفسهم فقال صوابه في صدورهم ( حاجَةً ) أي حزازة ( مِمَّا أُوتُوا ) أي لم يخطر ببالهم ما تطمح به نفوسهم إلى ما أعطي المهاجرون وغيرهم من فيء وغيره ( وَيُؤْثِرُونَ ) أي يقدمون المهاجرين وغيرهم ( عَلى أَنْفُسِهِمْ ) في محبة اللّه ورسوله ( وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ )