القاضي عياض

41

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

رضي اللّه تعالى عنه أي في هذا المعني ( وقوله ) أي في آخر المبنى ( للنبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم لأنت أحب إلي من نفسي ) أي روحي ( وما تقدّم من الصّحابة في مثله ) أي في مثل هذا ورد كثيرا ( وعن عمرو بن العاص رضي اللّه عنه ) وفي نسخة العاصي بالياء والأول هو الصواب كما ذكرنا تحقيقه فيما سبق من شرح الكتاب ( ما كان أحد ) أي من الخلق ( أحبّ إليّ من رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم . وعن عبدة بنت خالد بن معدان ) المعروف عبدة بنت خالد بن صفوان روت عن أبيها ذكرها ابن حبان في ثقاته فالسهو إما من الكتاب أو من صاحب الكتاب واللّه أعلم بالصواب ( قالت ما كان خالد يأوي إلى فراش ) أي مرقد له ( إلّا وهو يذكر من شوقه إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي إلى رؤيته ( وإلى أصحابه من المهاجرين والأنصار ) أي الذين سبقوه ( يسمّيهم ) أي يذكرهم بأسمائهم واحدا بعد واحد ( ويقول هم ) أي جميعهم ويروى منهم ( أصلي ) أي في أصول الدين ( وفصلي ) أي وفرعي في فرع المجتهدين أو معناهما حسبي ونسبي وقيل الأصل الوالد والفصل المولود والمعنى أن كبارهم وصغارهم بمنزلة آبائي وأولادي وأما ما نقله الحلبي عن الجوهري أن الكسائي قال قولهم لا أصل له ولا فصل الأصل الحسب والفصل كاللسان فلا يظهر وجهه كما لا يخفى على أهل البيان ( وإليهم يحنّ قلبي ) بكسر الحاء أي يميل ( طال شوقي إليهم فعجّل ربّ قبضي ) أي قبض روحي ( إليك ) أي إلى رحمتك ( حتّى ) أي يكرر الجملة الأخيرة أو الجمل كلها حتى ( يغلبه النّوم ) فموت الأقران موجب الأحزان ( وعن أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه ) وفي نسخة وروي عن أبي بكر كما رواه ابن عساكر في تاريخه عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنه ( أنّه قال للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم والّذي بعثك بالحقّ ) أي أرسلك إلى الخلق ( لإسلام أبي طالب كان أقرّ لعيني ) أي أشد سرورا عندي ( من إسلامه يعني أباه ) عثمان بن عامر رضي اللّه تعالى عنه ( أبا قحافة ) بضم القاف عاش بعد ابنه وخصه من تركة أبي بكر رضي اللّه تعالى عنه السدس فرده في أولاده وتوفي سنة أربع عشرة ( وذلك ) أي قال وسبب ذلك ( أنّ إسلام أبي طالب كان أقرّ لعينك ) يعني واللّه غالب على أمره ولعله قال ذلك حين نزل قوله تعالى إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ أو حين أسلم أبوه عام الفتح وهنأه النبي عليه الصلاة والسلام ( ونحوه عن عمر رضي اللّه تعالى عنه ) أي نظير حديث أبي بكر ما رواه البيهقي والبزار عن ابن عمر رضي اللّه تعالى عنهما ( أنه قال ) أي قال نحو حديث الصديق ( للعبّاس ) أي تسلية وترغيبا له في الإسلام أن قال قبل إسلامه أو تهنئة له وترحيبا به إن كان بعده ( أن تسلم ) بفتح الهمزة على أن أن مصدرية أي إسلامك ( أحب إلي ) أي بالحب الشرعي ( من إسلام الخطاب ) أي لو وجد فرضا ( لأنّ ذلك ) أي إسلامك ( أحبّ إلى رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي بحسب ميله الطبيعي ورجح الدلجي كون إن بكسر الهمزة شرطية وهو بعيد رواية ودراية ( وعن ابن إسحاق ) أي إمام المغازي وكذا عن البيهقي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص