القاضي عياض
38
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
وأقواله ( ويرى نفسه في ملكه ) بكسر الميم أي في تصرف نفسه وتدبير أمره وإماما في بعض النسخ من زيادة عليه الصلاة والسلام بعد قوله ملكه فلا يصح نعم لو وجد يرى مجزوما لكان له وجه ( لا يذوق حلاوة سنّته ) أي طراوة سيرته ( لأنّ النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال لا يؤمن أحدكم ) أي إيمانا كاملا ( حتّى أكون أحبّ إليه من نفسه الحديث ) أي إلى آخره فهو مجرور أو منصوب بتقدير أعني ونحوه أو مرفوع أي تمام الحديث سبق وهو قوله وماله وولده والناس أجمعين . فصل [ في ثواب محبته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ] ( في ثواب محبته صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي مما يرجوه محبه في الدنيا ويأمله في دار العقبى ( حدّثنا أبو محمد بن عتّاب ) بتشديد الفوقية ( بقراءتي عليه حدثنا ) أي حدثنا ( أبو القاسم حاتم ) بكسر التاء ( ابن محمد حدثنا ) أي حدثنا ( أبو الحسن عليّ بن خلف ) بفتحتين وهو الحافظ القابسي ( حدثنا ) أي حدثنا ( أبو زيد المروزيّ ) تقدم ( حدثنا ) أي حدثنا ( محمّد بن يوسف ) أي الفربري ( حدثنا ) أي حدثنا ( محمّد بن إسماعيل ) أي الإمام البخاري ( حدثنا ) أي حدثنا ( عبدان ) هو عبد اللّه بن عثمان ( حدثنا ) أي حدثنا ( أبي ) أي أبوه عثمان بن جبلة بن أبي داود العتكي المروزي أخرج له الشيخان ( حدّثنا ) أي حدثنا ( شعبة ) وهو إمام جليل ( عن عمرو بن مرّة ) أحد الأعلام وكان من الأئمة العاملين الكرام روى عن ابن أبي أوفى وابن المسيب وجماعة وعنه سفيان وغيره قال ابن أبي حاتم ثقة يرى الأرجاء أخرج له الستة ( عن سالم بن أبي الجعد ) تابعي جليل ( عن أنس رضي اللّه تعالى عنه ) لا يخفى أن هذه الطريق التي أخرجها القاضي عن البخاري هي في الأدب من جملة الصحيح وأخرجه من طريق أخرى في الأحكام أيضا وأخرجه مسلم في الأدب وليس لسالم بن أبي الجعد في الكتب الستة عن أنس رضي اللّه تعالى عنه غير هذا الحديث ( أن رجلا ) قيل هو عمر بن الخطاب رضي اللّه تعالى عنه وقيل أبو موسى أو أبو ذر وقيل غيرهم واللّه تعالى أعلم ( أتى النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم فقال متى السّاعة ) أي القيامة أو ساعة القيامة وحالة الندامة والملامة ( يا رسول اللّه ) كأنه أظهر الشوق إليها والذوق لديها ( قال ما أعددت لها ) أي ما أعددت لما يصيبك من أهوالها وشدائد أحوالها ( قال ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صوم ولا صدقة ) من فيها زائدة للمبالغة والمراد بها العبادات النافلة ( ولكنّي أحبّ اللّه ورسوله ) أي أطيعهما فيما يوجب رضاهما من الفرائض وهذا زبدة معنى قول صاحب البردة « ولم أصل سوى فرض ولم أصم » أي سوى فرض ( قال أنت مع من أحببت ) وفيه إيماء إلى أن دعوى المحبة مع مجرد الإطاعة الواجبة كافية وللمعية في الجملة دلالة صحيحة وافية وأما دعوى المحبة مع ارتكاب المعصية فمذمومة وأصحابها على هذا الادعاء مذءومة ثم لما كثرت المتابعة زادت المحبة وكملت المعية حتى وصلت إلى هذه المرتبة العينية والحالة الجمعية ( وعن صفوان بن قدامة رضي اللّه