القاضي عياض
31
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
الإضافة ( ثلاثة : الاقتداء بالنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم في الأخلاق ) أي الأحوال الباطنة ( والأفعال ) أي الأعمال الظاهرة ( والأكل من الحلال ) أي الطيب الخارج عن الشبهة ( وإخلاص النّيّة في جميع الأعمال ) أي تخليصها من شوائب الرياء والسمعة إذ قد تصير العادات بها عبادات والكل مأخوذ من مكارم أفعاله ومحاسن أقواله صلى اللّه تعالى عليه وسلم وعلى آله وزيد في نسخة وقد كان على خلق عظيم وروي عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها أنها قالت كان خلقه القرآن أي يأتمر بأوامره وينتهي بزواجره ( جاء في تفسير قوله تعالى وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ أنه ) [ فاطر : 10 ] أي العمل الصالح الذي يرفعه اللّه تعالى أو يرفع الكلم الطيب إلى اللّه تعالى ( هو الاقتداء به ) أي برسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم كما في نسخة أي في جميع أقواله وأفعاله وأحواله وقد فسر الكلم الطيب بقول لا إله إلّا اللّه وقيل هو ذكر من تسبيح وتهليل وقراءة قرآن وغير ذلك والهاء في قوله يرفعه راجع إلى الكلم الطيب وعليه أكثر المفسرين فمن قال حسنا وعمل غير صالح رد اللّه عليه قوله ومن قال حسنا وعمل صالحا رفعه العمل كما جاء في الحديث لا يقبل اللّه قولا إلّا بعمل ولا عملا إلّا بنية ولا نية إلّا بإصابة السنة ( وحكي عن أحمد بن حنبل رحمه اللّه تعالى ) هو الإمام المذهب أحمد بن محمد بن حنبل بن هلال الشيباني الزاهد الرباني روى عن البخاري وغيره وعنه ابناه وجمع وفي نسخة أن أحمد بن حنبل ( قال كنت يوما مع جماعة تجرّدوا ) أي عن ثيابهم ( ودخلوا الماء ) أي بلا سترة والظاهر أن الجملة حالية والمعنى أنهم تجردوا عن ثيابهم بعد أن دخلوا وسط الماء على أن الواو لمطلق الجمع ( فاستعملت الحديث ) أي إطلاق الحديث الذي رواه مثله الترمذي أيضا ( من كان يؤمن باللّه واليوم الآخر فلا يدخل الحمّام ) بصيغة النهي وقيل بالنفي وأريد النهي بل هو أبلغ ( إلّا بمئزر ) بكسر ميم وسكون همزة ويبدل وفتح زاء أي إلّا بإزار يستر عورته ( ولم أتجرّد ) أي أنا من ثيابي احتياطا في ذلك المقام ( فرأيت ) أي في المنام ( تلك اللّيلة ) أي القابلة من يوم تجردهم ( قائلا ) يقول ( لي يا أحمد أبشر ) أي بكل خير وفي نسخة أبشر يا أحمد ( فإنّ اللّه قد غفر لك باستعمالك السّنّة وجعلك إماما ) أي يقتدى بك ( يقتدى بك ، قلت من أنت قال جبريل ) عليه الصلاة والسلام . فصل [ ومخالفة أمره وتبديل سنته ضلال وبدعة متوعد من اللّه تعالى عليه بالخذلان والعذاب ] ( ومخالفة أمره ) وكذا مناقضة نهيه بعد الانقياد لحكمه ( وتبديل سنّته ) أي بتغييرها مبنى أو بتفسيرها معنى على خلاف مراده وطريقته ( ضلال ) أي في الاعتقاد ( وبدعة ) أي في الاجتهاد لا تصلح للاعتماد ( متوعّد ) بفتح العين المشددة أي موعود ( من اللّه تعالى عليه ) أي ما ذكر من المخالفة والمبادلة ( بالخذلان ) أو بترك النصرة له وعدم التوفيق للطاعة وخلق المعصية فيه في الدنيا ( والعذاب ) أي وبالعقوبة في العقبى ( قال اللّه تعالى فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ