القاضي عياض

29

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

الجهد ( أن يكون ) بدل من أن يكون الأول أو تأكيد له لبعد المسافة بينهما باعتراض الشرط والمعنى أن يوجد ( على منهاج الأنبياء عليهم السلام ) أي شريعتهم ويروي مناهيج الأنبياء أي شرائعهم ( وسنتهم ) أي طريقتهم لتصلوا إلى مقام حقيقتهم ( وكتب بعض عمّال عمر بن عبد العزيز ) أي نوابه ( إلى عمر ) أي إليه حال كونه ( يخبره بحال بلده ) أي مما عليه أهله من فساده ( وكثرة لصوصه ) أي سراقه ونهابه ( هل نأخذهم ) بالنون وفي نسخة صحيحة بالياء التحتية ( بالظّنّة ) بكسر الظاء المعجمة المشالة وتشديد النون أي التهمة والمعنى هل نؤاخذهم ونعاقبهم بمجرد العلامات الدالة على أخذ السرقة عملا بالسياسة ( أو ) وفي نسخة أم ( نحملهم على البيّنة ) أي بذلك ( فلا أصلحهم اللّه ) تعالى أي عند انكارهم ( وما جرت عليه ) فيه ( السّنّة ) وفي نسخة صحيحة وما جرت به السنة أي من أن البينة على المدعي واليمين على من أنكر ( فكتب إليه عمر خذهم بالبيّنة وما جرت عليه السّنّة ) أي وبما يترتب عليها من غرم وقتل وقطع ونحوها ( فإن لم يصلحهم اللّه تعالى ) أي أيضا بخلاف ما هناك ولا يبعد أن تكون الجملة الثانية دعائية والأول أظهر والمعنى أن اللّه تعالى حكيم في صنعه وعليم في حكمه فلا تجوز الزيادة والنقصان في حده وقد روي أن بعض الملوك كان يقتل اللصوص بالسياسة ومع هذا تكثر السرقة فذكر ذلك لبعض العلماء هنالك فقال له اعمل بالسنة تندفع بها الكثرة فسمع كلام ذلك الإمام وعمل بالشريعة في تلك الأحكام فقلت السرقة فسأله عن الحكمة فقال لما كثرت مشاهدة قطع الأيدي اعتبر أهل الفساد وقل اللصوص في العباد ( عن عطاء ) أي ابن أبي رباح أو عطاء الخراساني ( في قوله ) أي في تفسير قوله تعالى فَإِنْ تَنازَعْتُمْ ) أي اختلفتم أنتم وأولو الأمر منكم ( فِي شَيْءٍ ) أي من أمور الدين ( فَرُدُّوهُ ) أي ارجعوا فيه ( إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ) [ النساء : 59 ] أي إلى كتاب اللّه وسنّة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ) أي إلى حكمهما فيكم وهذا يشمل حياته ومماته عليه الصلاة والسلام ( وقال الشّافعي رحمه اللّه تعالى ) وهو الإمام المجتهد روى عن مالك وروى عنه أحمد وأخرج له أصحاب السنن الأربعة وذكره البخاري في موضعين من صحاحه في الركاز والعرية ويقال إنه غيره ومال إلى كل قول بعض وولد سنة خمسين ومائة يوم مات أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى ومات سنة أربع ومائتين ( ليس في سنّة رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم إلّا اتّباعها ) أي اقتداؤها علما وعملا قال تعالى لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وهذا قريب في المعنى مما يحكى عنه إذا صح الحديث فهو مذهبي ( وقال عمر رضي اللّه تعالى عنه ) فيما رواه الشيخان ( ونظر إلى الحجر الأسود ) جملة معترضة حالية ( إنك ) واللّه كما في نسخة حجر ( لا تنفع ولا تضر ) أي في حد ذاتك وهو لا ينافي ما ورد من أنه يشهد لمن استلمه يوم القيامة ( ولولا أنّي رأيت رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقبّلك ما قبّلتك ثمّ قبّله ) وهذا يدل منه رضي اللّه تعالى عنه على كمال المتابعة للسنة وخبر لولا