القاضي عياض

54

شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )

وحملهما وهو الجمع بينهما بالأخذ عن الحق وهو مرتبة النبوة والإيصال إلى الخلق وهو منزلة الرسالة وهو أمر صعب إلا لمن وفقه اللّه تعالى وقواه ومنه قوله تعالى إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا والأعباء بفتح الهمزة جمع عبء بكسر فسكون فهمز ( لتبليغه ) باللام وفي نسخة بالباء وما لهما واحد إذ اللام تعليلية والباء سببية أي لإبلاغه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ( للنّاس ما نزّل إليهم ) أي متلوا كان أو غيره من أمر ونهي ووعد ووعيد وهذا مقتبس من قوله تعالى وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ( وتنويهه ) أي ولرفعه قدره المشعر ( بعظيم مكانه ) أي مكانته وشأنه ( وجليل رتبته ) أي عظيم مرتبته ( ورفعة ) أي ولرفع اللّه ( ذكره ) وفي نسخة ورفعة ذكره ويروى ورفيع ذكره ، ( وقرانه ) أي ولجمع اللّه أي في كلامه بأمره وحكمه ( مع اسمه اسمه قال قتادة : رفع اللّه ذكره في الدّنيا والآخرة ) أي رفعة حسية ومعنوية ( فليس خطيب ) أي فوق منبر ( ولا متشهّد ) أي عند إيجاب الإيمان أو تجديد الإيقان ، ( ولا صاحب صلاة ) أي في قعدة أخيرة ( إلّا يقول أشهد أن لا إله إلّا اللّه وأنّ محمّدا رسول اللّه ) أو عبده ورسوله وأن الأولى مخففة من المثقلة . ( وروى أبو سعيد الخدريّ رضي اللّه تعالى عنه ) كما في صحيح ابن حبان ومسند أبي يعلى ( أنّ النّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم قال : أتاني جبريل عليه السّلام ، فقال إنّ ربّي وربّك يقول تدري ) أي أتدري كما في نسخة صحيحة ( كيف رفعت ذكرك ) وفي نسخة فقلت : ( اللّه ورسوله أعلم ) الظاهر أن قوله ورسوله سهو قلم وإن وقع في نسخة زيادة يعني جبريل فإنه لا يلائم المقام ، ( قال ) أي اللّه سبحانه وتعالى : ( إذا ذكرت ذكرت معي . قال ابن عطاء ) هو أبو العباس أحمد ابن محمد بن سهل بن عطاء الآدمي الزاهد البغدادي أحد مشايخ الصوفية بالعراق كان قانتا مجتهدا في العبادة لا ينام من الليل إلا ساعتين ويختم القرآن في كل يوم وله أحوال ومعارف وكرامات سنية مات سنة تسع وتسعين وثلاثمائة كذا ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني والحاصل أنه قال معنى رَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ : ( جعلت تمام الإيمان بذكري معك ) وفي نسخة بذكرك معي وهو الأظهر فلا يصح ولا يعتد به شرعا ما لم يتلفظ بكلمتيه إقرارا بحقية وحدانيته تعالى وحقية رسالته صلى اللّه تعالى عليه وسلم بناء على اشتراط التلفظ بهما في صحته من قادر وبه قال الجمهور والحق إن اشتراطه مع إظهاره إنما هو لإجراء أحكام الإسلام عليه في الدنيا من عصمة دمه وماله ونحو ذلك فمن آمن بقلبه ولم يتلفظ بهما نفعه إيمانه عند اللّه تعالى وكان تاركا للأفضل كذا ذكره الدلجي وفيه أبحاث ليس هنا محلها ، ( وقال ) أي ابن عطاء : ( أيضا جعلتك ذكرا من ذكري ) أي نوع ذكر من أذكاري ، ( فمن ذكرك ذكرني ) أي فكأنه ذكرني وهو قريب مما قدمناه . ( وقال جعفر بن محمّد الصّادق ) بالرفع ( لا يذكرك أحد بالرّسالة ) أي بالإرسال للعبودية ( إلّا ذكرني بالرّبوبيّة ) أي وبتوحيد الألوهية ، ( وأشار بعضهم ) كالماوردي ( بذلك ) أي بقوله وَرَفَعْنا لَكَ ذِكْرَكَ ( إلى مقام الشّفاعة ) فإنه يظهر رفعته في تلك الحالة على جميع البرية ثم لا منع من إرادة الجمع ، ( ومن ذكره ) جار