القاضي عياض
43
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
كذا في نسخة ولعل التقدير كل المجامعة ذات نكاح وفي حديث لما خلق اللّه تعالى آدم اهبطني في صلبه إلى الأرض وجعلني في صلب نوح في السفينة وقذف بي في النار في صلب إبراهيم ثم لم يزل ينقلني من الأصلاب الكريمة إلى الأرحام الطاهرة إلى أن أخرجني من بين أبوي لم يلتقيا على سفاح قط ، ( قال ابن الكلبيّ ) وهو محمد بن السائب أبو النصر المفسر النسابة الأخباري وترجمته معروفة في الميزان وغيره : ( كتبت للنّبيّ صلى اللّه تعالى عليه وسلم خمسمائة أمّ ) لعله أراد به التكثير وإلا فمحال أن يكون بينهما خمسمائة أم إذ بينه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبين عدنان أحد وعشرون أبا إجماعا وبين عدنان وآدم على ما بينه ابن إسحاق وغيره ستة وعشرون أبا فيكون بينه صلى اللّه تعالى عليه وسلم وبين آدم عليه الصلاة والسلام سبعة وأربعون أبا بسبع وأربعين أما ولا يبعد أنه عد أمهاته وأمهات أعمامه وأمهات أعمام آبائه إلى آدم واللّه تعالى أعلم ( فما وجدت فيهنّ سفاحا ) أي ذات سفاح ( ولا شيئا ممّا كان عليه الجاهليّة ) أي من اخذ الأخدان لشهادة حديث ابن عدي والطبراني خرجت من نكاح ولم أخرج من سفاح وقد نقل عن أكثر أهل السير كزبير بن بكار وغيره أن كنانة خلف على برة بعد أبيه خزيمة على عادة العرب في الجاهلية في أن أكبر ولد الرجل يخلف على زوجته إذا لم يكن منها وهذا مشكل لأن رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم يقول كلنا نكاح ليس فينا سفاح ما ولدت من سفاح أهل الجاهلية وذكر السهيلي وغيره في هذا اعذارا منها أن اللّه تعالى يقول وَلا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ أي من تحليل ذلك قبل الإسلام وفائدة هذا الاستثناء أن لا يعاب نسب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم انتهى وبعده لا يخفى وذكر الحافظ أبو عثمان وعمرو بن بحر في كتاب له سماه كتاب الأصنام قال وخلف كنانة بن خزيمة بن مدركة على زوجة أبيه بعد وفاته وهي برة بنت اد بن طابخة تحت كنانة بن خزيمة فولدت له النضر بن كنانة وإنما غلط كثير من الناس لما سمعوا أن كنانة خلف على زوجة أبيه لا تفارق اسمها وتقارب نسبها قال وهذا الذي عليه مشايخنا من أهل العلم بالنسب قال ومعاذ اللّه أن يكون أصاب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم مقت بنكاح وقال من اعتقد غير هذا فقد أخطأ وشك في الخبر ويؤيد ذلك قوله صلى اللّه تعالى عليه وسلم تنقلت في الأصلاب الزاكية إلى الأرحام الطاهرة ؛ ( وعن ابن عبّاس ، رضي اللّه عنهما في قوله تعالى : وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ ( 219 ) [ الشعراء : 218 ] ) أي كما رواه ابن سعد والبزار وأبو نعيم في دلائله بسند صحيح عنه أنه ( قال من نبيّ إلى نبيّ حتّى أخرجتك ) وفي نسخة صحيحة حتى أخرجتك ( نبيّا ) ولا يخفى أن المراد به أن بعض الآباء كانوا من الأنبياء وفي الآية عنه وعن غيره معاني أخر ، ( وقال جعفر بن محمّد ) أي ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي المدني المعروف بالصادق أمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه تعالى عنه وأمها أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر وكان يقول ولدت في الصديق مرتين متفق على إمامته