القاضي عياض
30
شرح الشفاء ( شرح ملا علي القاري )
إن الثمانين وبلغتها * قد احوجت سمعي إلى ترجمان وقد يرد الاعتراض للتنزيه كما في قوله تعالى وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ أو للتنبيه في مثل واعلم فعلم المرء ينفعه * أن سوف يأتي كل ما قدرا ( هو سرّ الكتاب ) أي خلاصته ، ( ولباب ثمرة هذه الأبواب ) أي أبواب هذا القسم كما ذكره الدلجي والصواب أبواب هذا الكتاب والمعنى أنه زبدة نتيجتها وخلاصة فائدتها ، ( وما قبله ) أي من القسمين ( له كالقواعد ) جمع القاعدة وهي الأساس في المنقولات والمعقولات من قوانين كلية مشتملة على مسائل جزئية ، ( والتّمهيدات ) أي التوطئات ، ( والدّلائل ) أي وكالدلائل العقلية والنقلية ( على ما نورده فيه ) أي في حقه ما يجب ويستحب ويباح ويحرم وغير ذلك مما يعزر قائله أو يؤدب ( من النّكت البيّنات ) أي اللطائف الواضحات ، ( وهو ) أي هذا القسم الثالث أيضا ( الحاكم على ما بعده ) أي من القسم الأخير . ( والمنجز ) بصيغة الفاعل مخففا أي وهو الموفي ( من غرض هذا التّأليف وعده ) أي الذي سبق وعده ، ( وعند التّقصّي ) بالقاف بمعنى الاستقصاء والتتبع أي وعند بلوغ المقصد الأقصى ( لموعدته ) بفتح الميم وكسر العين والتاء فيه للوحدة وهو بمعنى الموعد والمراد به المصدر وإن كان يصلح أن يكون زمانا أو مكانا وقيل الموعدة اسم للعدة ( والتّفصّي ) بالفاء أي التخلص والتفلت ( عن عهدته ) أي التزامه وتحمله ، ( يشرق ) بفتح الياء والراء أي يضيق ، ( صدر العدوّ ) أي قلبه واغرب التلمساني بقوله هو مقدم كل شيء وأوله ( اللّعين ) ، أي الملعون حسدا منه والمراد بالعدو الجنس أو إبليس واقتصر عليه التلمساني والأول أظهر وأتم لشموله كل كافر كما يدل عليه مقابلته بالمؤمن في قوله ( ويشرق ) بضم أوله وكسر الراء أي يضيء ويستنير ( قلب المؤمن باليقين ) قيد مخرج للمنافقين وفي الكلام تجنيس تحريف ، ( وتملأ أنواره ) أي أنوار يقينه ( جوانح صدره ) بفتح الجيم وكسر النون جمع جانحة أي أضلاعه التي تحت الترائب مما يلي الصدر كالضلوع مما يلي الظهر والمراد الإحاطة بجميع جوانب صدره ، ( ويقدر ) بضم الدال وقول التلمساني بضم وبكسر ليس في محله أي يعظم أو يعرف ( العاقل ) بالمهملة والقاف وفي نسخة بالمعجمة والفاء ، ( النّبيّ حقّ قدره ) أي حق عظمته أو حق معرفته . فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلهم ولذا قال بعض العارفين الخلق عرفوا اللّه تعالى وما عرفوا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ( وليتحرّر ) أي يتلخص ويتخلص ( الكلام فيه في بابين الباب الأوّل ) أي من القسم الثالث ( فيما يختصّ بالأمور الدّينيّة ، ويتشبّث ) أي يتعلق ( به القول في العصمة ) وهي خلق اللّه تعالى الامتناع من المعصية والأمور الدنية ( وفيه ستّة عشر فصلا ) هذا صحيح ليس فيه اعتراض أصلا . ( الباب