القاضي عبد الجبار الهمذاني

91

شرح الأصول الخمسة

المنكرات على قسمين : ثم ذكر رحمه اللّه أن المناكير على قسمين : أحدهما ما يختص به والآخر ما يتعداه . أما ما يختص به ، فعلى قسمين أيضا . أحدهما : يقع به الاعتداد . والثاني : لا يقع به الاعتداد . أما ما لا يقع به الاعتداد ، فهو كأن يكون أحدنا في المال بمنزلة قارون ثم يغصب منه درهم واحد فإنه مما لا يجب النهي عنه عقلا ويجب شرعا . وأما ما يقع به الاعتداد ، فهو كأن يكون أحدنا فقيرا معسرا لا يكون له إلا درهم واحد ثم يغصب منه ذلك الدرهم ، فإنه يجب النهي عنه عقلا وشرعا ، هذا إذا كان مما يختص به . وأما ما يتعداه ، فإنه يجب النهي عنه عقلا وشرعا عند أبي علي ، وعند أبي هاشم يجب شرعا ولا يجب عقلا إلا في موضع واحد على ما تقدم . قسمة أخرى للمناكير : ثم إنه رحمه اللّه قسم المناكير أيضا قسمين : أحدهما : يتغير حاله بالإكراه ، وهو الذي يكون ضرره عائدا عليه فقط . والثاني : لا يتغير حاله بالإكراه وهو الذي يتعدى ضرره إلى الغير . أما ما يتغير حاله بالإكراه ، نحو أكل الميتة وشرب الخمر ، والتلفظ بكلمة الكفر ، فإن ذلك يجوز عند الإكراه ، إلا كلمة الكفر فإنه لا يجوز له أن يعتقد مضمونه بل يجب أن ينوي ، أنك أنت الذي تكرهني على قولي : اللّه ثالث ثلاثة مثلا . وأما ما لا يتغير حاله بالإكراه ، فكقتل المسلم والقذف ، فذلك لا يجوز ، اللهم إلا أن يكون في المال فحينئذ يجوز إتلاف مال الغير بشرط الضمان . إذا سقط الوجوب فهل يبقى الحسن : ثم إنه رحمه اللّه سأل نفسه فقال : إذا سقط عن المكلف وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فهل يبقى الحسن أو لا ؟ وأجاب عنه : بأنه ينظر في ذلك . فإن سقط عنه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لفقد الشرط الأول ، وهو العلم بأن ذلك منكر أو معروف ، فلا يجب النهي عنه ، وكما لا يجب لا يحسن ، لأنه لا