القاضي عبد الجبار الهمذاني

72

شرح الأصول الخمسة

ولهذا الكلام موضع هو أخص . شبهة عوام الملحدة ومنها ، ما يتعلق به عوام الملحدة ، وهو أنهم يقولون : إنا لم نجد دجاجة إلا من بيضة ، ولا بيضة إلا من دجاجة ، فيجب أن يكون هكذا أبدا ، وهذا يؤذن بقدم العالم . والأصل في الجواب عنه ، أن هذا اعتماد على مجرد الوجود ، والاعتماد على مجرد الوجود في مثل هذه المسائل لا يمكن ، كما لا يمكن الزنجي أن يقول إن جميع من في العالم أسود لأني لم أر إلا هكذا . يبين ذلك أن أرباب المذاهب جملة أثبتوا خلاف ما قد وجدوه ولم يعتمدوا على مجرد الوجود . ولهذا فإن الفلاسفة يقولون : إن في هذا العالم مواضع لا ينبت فيها نبات ولا يعيش فيها حيوان ، وإنما تكون دائمة الظلمة أو الشمس ، مع أنهم لم يشاهدوا مثله . على أنا نقول لهم : إن الحال فيما ذكرتموه لا يخلو ، إما أن تكون الدجاجة والبيضة قديمتين أو محدثتين أو أحدهما قديمة والأخرى محدثة ، فإن كانتا محدثتين فهو الذي نقوله ، وإن كانتا قديمتين لم يصح كون إحداهما من الأخرى وكذلك الكلام إذا جعل إحداهما قديمة والأخرى محدثة . الأجسام لأنها محدثة تحتاج إلى محدث هو اللّه فصل : وإذا ثبت أن الأجسام محدثة فلا بد لها من محدث وفاعل ، وفاعلها ليس إلا اللّه تعالى . فإن قيل : لم قلتم إن الأجسام إذا كانت محدثة فلا بد لها من محدث وفاعل ، ثم قلتم إن محدثها ليس إلا اللّه تعالى ؟ قلنا : أما الأول فالذي يدل عليه تصرفاتنا في الشاهد فإنها محتاجة إلينا ومتعلقة بنا ، وإنما احتاجت إلينا لحدوثها ، فكل ما شاركها في الحدث وجب أن يشاركها في الاحتياج إلى محدث وفاعل ، والأجسام قد شاركتها في الحدوث ، فيجب احتياجها إلى محدث وفاعل . هل تكون تصرفاتنا في حاجة إلى محدث فإن قيل : ولم قلتم إن تصرفاتنا محتاجة إلينا ، وما معنى هذا الاحتياج أولا ، ثم