القاضي عبد الجبار الهمذاني

513

شرح الأصول الخمسة

ولو كان طريق الإمامة غير العقد والاختيار لأنكروا عليه ، بل كان لا يدخل علي بن أبي طالب تحت الشورى ، ويقول : إن اللّه قد نص عليّ في محكم كتابه وكذا الرسول ، فلم أدخل معكم في الشورى ، وهذا الأمر لا حق لغيري فيه ؟ . وجوابنا ، أن هذا إنما يصح لو ثبت أن الصحابة كانوا بين مبايع ومتابع وساكت سكوتا يدل على الرضى ، وهذه صورة الإجماع ، ونحن لا نسلم ذلك ، فمعلوم أن عليا عليه السلام لما امتنع عن البيعة هجموا على دار فاطمة ، وكذلك ، فإن عمارا ضرب وأن زبيرا كسر سيفه ، وسلمان استخف به ، فكيف يدعى الإجماع مع هذا كله ، وكيف يجعل سكوت من سكت دليلا على الرضى ؟ وأما دخوله عليه السلام في الشورى ، فلأنه كان صاحب الحق ، ولصاحب الحق أن يطلب حقه بما يمكنه ، فلا يصح ما ذكرتموه . وقد اعترضت المعتزلة على الذي اخترناه من وجوه تقدم بعضها ولم يتقدم البعض . فمما لم يتقدم قولهم : إنما قد فسرتم به الدعوة والخروج من حكم الإمامة ، فكيف يجعل طريقا إليها ؟ قلنا : لا يمتنع ذلك ، فإن أحد الأمرين ينفصل عن الآخر . ومن ذلك قولهم : إن الدعوة والخروج لو كان طريقا للإمامة ، لكان يجب إذا اتفق الدعوة من شخصين يصلح كل واحد منهما لذلك ، أن ينعقد أمرهما ويصيرا إمامين لحصول الدعوة والخروج ، وذلك لم يذكره أحد سوى ناصركم وأنتم فقد تأولتم كلامه كيلا يلحقه خرق الإجماع . وجوابنا ، إن ذلك قلما يتفق في وقت واحد ، ولو اتفق فالواجب أن ينظر فيمن سبقت دعوته ، فأيهما سبقت دعوته فهو الإمام . وإن اتفق منهما الدعوة في وقت واحد ، فإنه لا تنعقد إمامة واحد منهما ، وصار الحال في ذلك كالحال في ولي النكاح ، فكما أنه لا ينعقد النكاح ما لم يسبق أحد العقدين على الآخر ، كذلك هاهنا . وعلى أن هذا لازم لهم في العقد والاختيار ، فيقال لهم : ما تقولون لو اتفق العقد والاختيار على شخصين يصلحان للإمامة ، وكل ما ذكروه من عذر هناك فهو عذر لنا هاهنا . واعلم أن أبا علي وأبا هاشم لم يختلفا في أن الشخصين إذا عقد لهما فإن الإمام هو من عقد له أولا ، وإنما الخلاف فيما إذا اتفق العقد لهما دفعة واحدة . فعند أبي