القاضي عبد الجبار الهمذاني
50
شرح الأصول الخمسة
أنه خلقه وقصد بهذه المنافع نفعه شكره ، وإلا لم يلزمه شكره . فعلى هذا يجري القول في هذا الفصل . إذا لزم النظر ففيم النظر ؟ فصل : فإن قيل : إذا لزمك النظر ففيم تنظر ؟ لما بين رحمه اللّه وجوب النظر وأنه أول الواجبات . وعطف عليه الكلام في أول نعمة أنعم اللّه تعالى بها علينا ، إذ أراد أن يبين الطريق الذي يتوصل بالنظر فيه إلى العلم باللّه تعالى . والأصل أن الطريق إلى العلم بالغير إذا لم يكن معلوما ضرورة ، إنما هو الدلالة ، وهو الدليل سواء ، ومعناهما ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير إذا كان واضعه وضعه لهذا الوجه . ولا بد من اعتبار هذين الشرطين ؛ أما الأول فلا بد منه ، ولهذا فإن سقوط الثلج في وقته لما لم يمكن التوصل به إلى نبوة محمد صلى اللّه عليه وسلّم لم نقل إنه دلالة على نبوته ، وقيل في القرآن إنه دليل على ذلك لما أمكن التوصل به إلى العلم بنبوته ؛ وأما الشرط الثاني فلا بد منه أيضا ، ولهذا لا يقال في أثر اللص إنه دلالة عليه وإن أمكن الاستدلال به على موضعه لما لم يصنعه لهذا الوجه ، بل استفرغ الوسع وبذل الجهد في إخفاء نفسه . أنواع الدلالة ، وكون معرفة اللّه لا تنال إلا بالعقل وإذ قد عرفت ذلك ، فاعلم : أن الدلالة أربعة : حجة العقل ، والكتاب ، والسنة ، والإجماع . ومعرفة اللّه تعالى لا تنال إلا بحجة العقل . فإن قيل : ولم قصرتم الأدلة على هذه الأربعة ؟ ثم لم قلتم إن معرفة اللّه تعالى لا تنال إلا بحجة العقل ؟ قلنا : أما الأول : فلأن الدليل هو ما إذا نظر الناظر فيه أوصله إلى العلم بالغير ، وهذه حال هذه الأربعة دون ما عداها . فإن قيل : أليس القياس وخبر الواحد دلالة على الأحكام الشرعية عندكم فهلا عددتموه فيها ؟ قلنا : إنه يدخل تحت الإجماع أو الكتاب أو السنة ، فلا يجب إفراده بالذكر . وأما الثاني : وهو الكلام في أن معرفة اللّه تعالى لا تنال إلا بحجة العقل ، فلأن