القاضي عبد الجبار الهمذاني
434
شرح الأصول الخمسة
فلو لا أن هناك أفعالا أخذت منها هذه الأشياء واشتقت منها ، وإلا كان لا يصح هذه التسمية . والجواب ، أن هذا توصل منكم بالعبارات إلى إفساد ما قد ركبه اللّه تعالى في العقول ، وذلك مما لا سبيل إليه ، يبين ذلك ويوضحه أنهم يسمون من لم يرد الوديعة ظالما وإن لم يعلموا هناك فعل البتة ، فكيف يصح ما ذكرتموه ؟ فهذه جملة ما نذكره نحن في هذه المسألة ، ولاستقصاء الكلام فيها واستيعاب الأسئلة والأجوبة مكان آخر هو أخص به من هذا المكان . فصل قد ذكرنا أن المدح والثواب والذم والعقاب ، كما يستحقه الواحد منا على فعل الطاعة والمعصية فقد يستحقه على أن لا يفعل ، وذكرنا الوجه من ذلك حسب ما يتحمله الموضع ، والذي نذكره هاهنا ما يؤثر في إسقاط الثواب والعقاب . سقوط الثواب والعقاب : اعلم أن الثواب يسقط بوجهين : أحدهما ، بالندم ، على ما أتى به من الطاعات ، والثاني بمعصية هي أعظم منه . وإنما قلنا : إن الثواب يسقط بالندم على الطاعة ، لأن الحال في ذلك كالحال فيمن أحسن إلى غيره ، ثم ندم على ما فعله من الإحسان ، فإن ندمه على ذلك يسقط ما كان يستحقه ، كذلك هاهنا . وأما سقوطه بمعصية هي أعظم من ذلك ، فظاهر أيضا ، لأن ذلك بمنزلة أن يحسن إلى غيره قدرا من الإحسان ثم يسيء إليه إساءة هي أعظم من ذلك بكثير ، ومعلوم أنه والحال هذه لا يستحقه مدحا ولا شكرا كما كان يستحق من قبل الإساءة كذلك الحال في مسألتنا . هذا هو الكلام فيما يسقط به الثواب المستحق ولا ثالث لهذين الوجهين ، إذ لا يسقط الثواب بإسقاط اللّه تعالى البتة . وأما العقاب المستحق من جهة اللّه تعالى فإنه يسقط بالندم على ما فعله من المعصية ، أو بطاعة هي أعظم منه .