القاضي عبد الجبار الهمذاني
410
شرح الأصول الخمسة
تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ على قوله : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) وقوله : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إلى قوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ( 56 ) وهكذا الحال في غيرهما من الآيات المتشابهة والمحكمة . فهذا هو الذي يجب أن يكون عليه المفسر من الأوصاف . وأما من عداه من المكلفين ، فالذي يلزمه في القرآن أن يعتقد أنه كلام رب العزة على ما قاله جل وعز : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً وأن محكمه يوافق متشابهه ، وأنه لا تناقض فيه ولا كذب ، وأنه محروس عن المطاعن ، لا زيادة فيه ولا نقصان ، وأن يؤمن به على الجملة . إن سأل سائل فقال : أليس من مذهبكم أن القرآن مما يعرف المراد بظاهره ، فكيف احتاج والحال ما قلتموه إلى التفسير وهلا دلكم ذلك على ما قاله أصحاب الوقف والروافض ، الذين يقولون : إنه مما لا يعلم تأويله ولا المراد بظاهره . قيل له : إن احتياج القرآن إلى مفسر بلفظ أوضح منه مما لا يخرجه عن إمكان أن يعرف المراد بظاهره ، لولا ذلك وإلا كان لا يمكن المفسر أن يفسره وكان لا يكون التفسير تفسيرا له ، فما ذكرتموه غير قادح فيما قلناه . وإنما احتيج إلى تفسير القرآن ، لأن دعوة النبي عليه السلام انتشرت في عالم اللّه تعالى وبلغت العالم ولم تقتصر على العرب ، فلم يكن بد من أن نفسر لهم ذلك حتى يمكنهم معرفته ، كما أنا إذا أردنا أن نفهم العرب ما نقوله بلساننا فلا يمكننا ذلك إلا بأن نفسره لهم ، كذلك هاهنا . فهذه جملة الكلام في الأصل الثاني .