القاضي عبد الجبار الهمذاني
22
شرح الأصول الخمسة
حرفين فصاعدا ، أو ما له نظام من الحروف المخصوصة ، لما انكشف به معنى الكلام ، وأنبأ عن فائدته ، كذلك في مسألتنا . السكون يقصد منه المعنى الحقيقي إذا كان مطلقا : وبعد فإن السكون إنما يكون حقيقة فيما يضاد الحركة ويعاقبها إذا كان مطلقا ، فأما إذا قيد بالنفس ، فإنه لا يحتمل إلا ما ذكرناه . وكما إذا قيد بالغضب ، فيقال : سكن غضبه لم يحتمل إلا زواله وارتفاعه ؛ فصار هذا كالنظر ، فإنه يحتمل بإطلاقه ما لا يحتمله إذا قيد بالعين والقلب ، وكالإدراك ، فإنه يحتمل مطلقا ما لا يحتمله مقيدا . على أن المقصود من هذا كله أن نقف على الغرض المقصود بهذه العبارة إذا وقعت عليه ، فلا مشاقة فيها إن شئت عبرت عنه بسكون النفس ، أو ثلج الصدر ، أو طمأنينة القلب ، أو انشراح الصدر . معنى الضرورة والمشاهدة : ثم إنه رحمه اللّه سأل نفسه فقال : إذا قلتم : إن النظر في طريق معرفة اللّه تعالى أول الواجبات ، لأنه تعالى لا يعرف ضرورة ولا بالمشاهدة ، فما معنى الضرورة والمشاهدة ؟ الضرورة معناها في أصل اللغة : الإلجاء : وأجاب عنه : بأن الضرورة في أصل اللغة هي الإلجاء ، قال اللّه تعالى : إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ [ الأنعام : 119 ] أي ما ألجئتم إليه ، وفي العرف ، إنما يستعمل فيما يحصل فينا لا من قبلنا ، بشرط أن يكون جنسه داخلا تحت مقدورنا ، ولذلك يقال : حركة ضرورية لما دخل جنسها تحت مقدورنا ، ولم يقل لون ضروري لما لم يدخل جنسه تحت مقدورنا ، هذا إذا كان مطلقا . إذا قيدت الضرورة فقيل : العلم الضروري . وإذا أضيف إليه العلم فقيل : علم ضروري ، فالمراد على ما ذكره في الكتاب : العلم الذي يحصل فينا لا من قبلنا ، ولا يمكننا نفيه عن النفس بوجه من الوجوه . وهذا إن أورده على طريق التحديد ، ففيه تكرار مستغنى عنه ، لأن العلم الذي يحصل فينا لا من قبلنا ، هو العلم الذي لا يمكن نفيه عن النفس بوجه من الوجوه ، والعلم الذي لا يمكن نفيه عن النفس بوجه من الوجوه ، هو الذي يحصل فينا لا من قبلنا ، فيجب أن