القاضي عبد الجبار الهمذاني

170

شرح الأصول الخمسة

لاستحالة الرؤية عليه . والقديم تعالى إنما لا يرى لاستحالة رؤية عليه لا لمنع . فإن قال : ما في هذه الدلالة إن أحدنا لا يرى اللّه عز وجل ، فمن أين أنه ليس بمرئي في نفسه ؟ قلنا : كل من قال : إن أحدنا لا يرى القديم تعالى ، قال إنه ليس بمرئي في نفسه . دليل آخر : وهو أن القديم تعالى ، لو جاز أن يرى في حال من الأحوال لوجب أن نراه الآن ، ومعلوم أنا لا نراه الآن . وتحرير هذه الدلالة ، هو أن الواحد منا حاصل على الصفة التي لو رأى المرئي لما رأى إلا لكونه عليها ، والقديم سبحانه وتعالى حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلا لكونه عليها ، والموانع المعقولة مرتفعة ، فيجب أن نراه الآن ، فمتى لم نره دل على استحالة كونه مرئيا . وهذه الدلالة مبينة على أصلين : أحدهما : أن الواحد منا حاصل على الصفة التي لو رأى لما رأى إلا لكونه عليها ، والثاني : أن القديم تعالى حاصل عل الصفة التي لو رئي لما رئي إلا لكونه عليها . أما الذي يدل على أن القديم تعالى حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلا لكونه عليها ، هو أن الشيء إنما يرى على أخص ما تقتضيه صفة الذات ، والقديم تعالى على هذه الصفة بلا خلاف بيننا وبين من خالفنا في هذه المسألة ، لأنه تعالى حاصل على ما هو عليه في ذاته وموجود ، ونحن نقول : إن الشيء إنما يرى لما هو عليه في ذاته ، وهم يقولون إنما يرى لوجوده ، والقديم تعالى حاصل على كل واحدة من هاتين الصفتين ، فإذا لا شك أنه تعالى حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلا لكونه عليها ، فلا خلاف في أنه حاصل على الصفة التي [ لو ] « 1 » رئي لما رئي إلا لكونه عليها ، ولا تتجدد له صفة في الآخرة يرى عليها ، فثبت ما قلناه . وأما الذي يدل على أن الواحد منا حاصل على الصفة التي لو رئي لما رئي إلا لكونه عليهما ، هو أنه إنما يرى الشيء لكونه حيا ، بشرط صحة الحاسة وارتفاع الموانع وهذا ثابت . فإن قيل : ولم قلتم ذلك ؟ قلنا : لأنه متى كان على هذه الصفة وجب أن يرى ، ومتى لم يكن كذلك استحال أن يرى ، فيجب أن تكون رؤيته لما يراه لكونه حيا بشرط

--> ( 1 ) زيادة من المصحح .