القاضي عبد الجبار الهمذاني
155
شرح الأصول الخمسة
مستحيل على اللّه تعالى . وإن شئت ، قلت : الأعراض على ضربين : علة ، والآخر ليس بعلة ، والقديم تعالى لا يجوز أن يكون من قبيل العلل لما بيناه من قبل ، ولا أن يكون من القبيل الآخر ، لأنه ما من شيء منها إلا وهو مختص بصفة ، تلك الصفة مستحيلة على اللّه تعالى . وتحقيق ذلك ، أن يقال : قد ثبت حدوث الأعراض جملة ، وصح أن اللّه تعالى قديم ، فكيف يكون عرضا ؟ وذكر السيد الإمام أن هذا الجنس ليس بمعتمد . ما يلزم المكلف معرفته : ثم إنه رحمه اللّه أورد في آخر الفصل ما يلزم المكلف معرفته في هذا الباب . وجملة القول فيما يلزم ذلك ، أن يعلم أن اللّه تعالى لم يكن عرضا فيما يزل ، ولا يكون عرضا فيما لا يزال ، ولا يجوز أن يكون على هذه الصفة بحال من الأحوال . والذي يدل على ذلك ، أن ما دل على استحالة كونه عرضا الآن ثابت في جميع الأحوال ، ولا يجوز أن يكون عرضا في وقت من الأوقات فهذه طريقة القول فيه . فصل : في نفي الرؤية نفي الرؤية : وما يجب نفيه عن اللّه تعالى الرؤية . وهذه مسألة خلاف بين الناس . وفي الحقيقة ، الخلاف في هذه المسألة إنما يتحقق بيننا وبين هؤلاء الأشعرية الذين لا يكيفون الرؤية ، فأما المجسمة فهم يسلمون أن اللّه تعالى لو لم يكن جسما لما صح أن يرى ، ونحن نسلم لهم أن اللّه تعالى لو كان جسما لصح أن يرى ، والكلام معهم في هذه المسألة لغو . يصح الاستدلال بالجمع والعقل فيها . ويمكن أن نستدل على هذه المسألة بالعقل والسمع جميعا ، لأن صحة السمع لا تقف عليها ، وكل مسألة لا تقف عليها صحة السمع فالاستدلال عليها بالسمع ممكن . ولهذا جوزنا الاستدلال بالسمع على كونه حيا ، لما لم تقف صحة السمع عليها ، يبين