القاضي عبد الجبار الهمذاني

124

شرح الأصول الخمسة

الكلام في أن العلم إنما هو اعتقاد واقع على وجه وأما الكلام في أن العلم إنما هو اعتقاد واقع على وجه ، وأنه لوقوعه على ذلك الوجه يصير علما ، فهو أنه لو لم يكن كذلك لكان لا يخلو ، إما أن يكون علما لجنسه وعينه ، أو لصفة جنسه ، أو لوجوده ، أو لعدمه ، أو لوجود معنى ، أو لحدوثه ، أو بالفاعل ، أو لوقوعه على وجه ما نقوله . لا يجوز أن يكون علما لجنسه وعينه على ما قاله الشيخ أبو القاسم البلخي ، لأنه لو كان كذلك لوجب في اعتقاد التقليد والتبخيت أن يكون علما لتماثلهما واشتراكهما في الجنس ، والمعلوم خلافه . فإن قيل : ولم قلتم إنهما مثلان ؟ قلنا . لأن موجب أحدهما مثل موجب الآخر ، والاشتراك في الموجب يقتضي التماثل . فإن قيل : فلا جرم نقول : إن اعتقاد التقليد والتبخيت علم ؟ قلنا : ذلك غير ممكن ، لأن العلم يقتضي سكون النفس ، واعتقاد التقليد والتبخيت مما لا يقتضي ذلك ، فكيف يجعل علما ؟ وبهذه الطريقة يبطل قول من قلال : إنه علم لصفة جنسه ، أو لوجوده أو لحدوثه . وبعد ، فلو كان علما لحدوثه لكان يجب إذا قدرنا بقاء العلم أن ينقلب جهلا ، ومعلوم خلافه . ولا يجوز أن يكون علما لعدمه ، لأن العدم يحيل هذا الحكم ، وما أحل الحكم لا يجوز أن يؤثر فيه ويوجبه . ولا يجوز أن يكون علما لوجود معنى أو لعدم معنى ، لأن أي معنى وجد أو عدم فلا تأثير له في ذلك . ويبين ما ذكرناه أنه إذا نظر الناظر فإنه يحصل له العلم لا محالة سواء وجد ذلك المعنى أو عدم ، فلا تأثير له في ذلك . ولا يجوز أن يكون علما بالفاعل ، وإلا كان يصح منه أن يجعل اعتقاد التقليد والتبخيت علما وقد عرف خلافه . وبعد ، فكان يجب صحة أن ينظر الناظر في الدليل على الوجه الذي يدل ثم لا يحصل له العلم بأن لا يختاره ، والمعلوم خلافه . فلم يبق إلا أن يكون علما لوقوعه على وجه على ما نقوله . الوجوه التي يقع عليها الاعتقاد فيصير علما كثيرة ثم إن الوجوه التي يقع عليها الاعتقاد فيصير علما كثيرة . أحدها : هو أن يقع من الناظر في الدليل على الوجه الذي يدل ، فإن الاعتقاد يصير علما لوقوعه على هذا الوجه . والثاني : هو أن يقع من متذكر النظر والاستدلال ، وذلك كالاعتقاد الواقع من المنتبه من رقدته .