القاضي عبد الجبار الهمذاني
11
شرح الأصول الخمسة
الأصول الخمسة » ، و « الأصول » . وذكره صارم الدين صاحب « طبقات الزيدية » ( مخطوط دار الكتب ) باسم « الشرح » في أكثر من موضع ص 344 و 389 و 397 . . . إلخ . إلا أن عنوان « الأصول » أو « شرح الأصول » على ما يظهر كان شائعا ولذلك نجد أن أكثر من واحد من المعتزلة نسب إليهم كتاب بهذا الاسم نذكر منهم على سبيل المثال : الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي ( وهو من أئمة الزيدية ، ومتوفى سنة 246 ه ) إذ توجد له رسالة صغيرة باسم « أصول العدل والتوحيد » ، ورسالة أخرى صغيرة أيضا باسم « العدل والتوحيد ونفي التشبيه عن الواحد الحميد » وكلا الرسالتين من مصورات دار الكتب - صنعاء . فصول الكتاب وأبوابه : يبدأ « شرح الأصول » بمقدمة عن النظر ووجوبه على المكلف ، وذلك لأن معرفة اللّه ليست من المعارف الضرورية ولا تكون إلا بالاستدلال ومن هنا كان النظر في الطرق المؤدية إلى معرفة اللّه واجبا ، ويبدأ هذا الطريق بمعرفة الأجسام والأعراض لأنه سيؤدي بنا إلى أنها حادثة ، وما دامت كذلك فهي تحتاج إلى محدث هو خالق الكائنات كلها وهو اللّه . والطريقة التي يعتمدها القاضي لمعرفة حدوث الأجسام هي الدعاوى الأربع التي بدأها أبو الهذيل وتابعه فيها رجال الاعتزال وعلماء الكلام عموما ، وتتلخص فيما يلي : 1 - إن في الأجسام معاني لا ينفك عنها كالاجتماع والافتراق والحركة والسكون . 2 - هذه المعاني محدثة . 3 - الجسم لا ينفك عنها ولا يتقدمها . 4 - ولذلك وجب حيث حدوث الجسم أيضا . والمحدث لهذه الأجسام ليس هو العقل الأول أو الفعال ، أو النفس ، أو الطبيعة ، أو الصدفة ، بل هو اللّه . ثم ينتقل البحث إلى ما يجب على المكلف معرفته من أصول الدين ، وذلك لأن معرفة الأصول عند القاضي إما إجمالية أو تفصيلية ، وكثير من المسائل يكفي فيها النظرة الإجمالية ، وخاصة بالنسبة لعامة المكلفين . وهكذا يميز القاضي في بحوث العقائد بين نوعين من الناس : العامة وهؤلاء لا يكلفون إلا بالمعرفة الإجمالية من الأصول ، والعلماء وهؤلاء وحدهم الذين يحق لهم البحث التفصيلي فيها فالمعرفة الإجمالية إذن كافية لترتيب التكليف على المكلفين ، أو بعبارة أخرى إن المكلف لا