ابو القاسم عبد الكريم القشيري

92

شرح الأسماء الحسنى

منها مناه ، ولكن الفرقة قصاراه ، والنار مأواه ، والجحيم مثواه ، قال اللّه سبحانه : وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ ( الشورى : 20 ) . * * * فصل تبارك من البركة وكيفية التبرك بها وأما من قال : إن معنى تبارك من البركة ، وهي النفع وفيضان الخير فينبغي أن يكون نفاعا لخلقه جيدا في قومه مشفقا على عباده ، فإن رأس المعرفة تعظيم أمر اللّه والشفقة على خلق اللّه . وقد قيل في تفسير قوله تعالى في قصة يوسف صلوات اللّه عليه : إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ : إنه كان يداوى المريض ويواسى الفقير ويجمع المساكين على الطعام . . . إلى غير ذلك . وليست الفتوة أن تحسن إلى من أحسن إليك لأن ذلك جزاء ومكافأة ، ولكن الفتوة أن تحسن إلى من أساء إليك بطيب نفس ، ولهذا أدب اللّه سبحانه وتعالى نبيه صلى اللّه عليه وسلم حيث قال له : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ ( الأعراف : 199 ) الآية ، ففي الخبر أنه سأل جبريل عليه السلام وقال : بما ذا أمرني ربى ؟ فقال له : يقول : صل من قطعك ، واعف عمن ظلمك ، وأعط من حرمك . وحكى أن الحسن البصري سرق له إزار فرئي الحسن وهو في الطواف يقول : اللهم اغفر لسارق إزاري ، ومعناه أنه لم يرد أن يصيب أحدا مكروه بسببه بوجه من الوجوه « 1 » .

--> ( 1 ) وحسن المجازاة له في الدنيا والآخرة خير وأبقى .