ابو القاسم عبد الكريم القشيري
60
شرح الأسماء الحسنى
بالزيادة على ما أذن فيه ، أو النقصان عما أمر به ، فالأول تشبيه ، والثاني تعطيل ، فإن المشبهة وصفوه بما لم يؤذن فيه ، والمعطلة سلبوه ما اتصف به ، ولهذا قال أهل الحق : ديننا طريق بين طريقين ، يعنى لا تشبيه ولا تعطيل . وسئل الشيخ أبو الحسن البوشنجي عن التوحيد فقال : « إثبات ذات غير مشبهة بالذوات ، ولا معطلة من الصفات » . وقد اختلف الناس في اشتقاق الاسم فمنهم من قال : إنه من السمو وهو العلو والرفعة ، ومنهم من قال : إنه من الوسم والسمة ، وهو الكي والعلامة ، فعلى مقتضى اختلافهم من عرف أسماء اللّه تعالى يجب أن يتصف بهذين الوصفين ، بالسمو والسمة ، فتعلو همته ، عن مساكنة الأغيار وملاحظة الرسوم والآثار والرضا بخسيس الأقذار ، ويتسم بعبادة الجبار ، ويتصف بنعت الافتقار ، ويقوم بين يدي ربه بشواهد الانكسار ، ويبرز في ميدان الاضطرار ، وخمار الاحتقار .