ابو القاسم عبد الكريم القشيري

52

شرح الأسماء الحسنى

--> 2 - عن أنس رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عز وجل : أخرجوا من النار من ذكرني يوما أو خافنى في مقام » ( الترمذي ) . 3 - عن معاذ رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما من مسلم يبيت على طهر ذكرا للّه تعالى ، فيتعارّ ( ينتبه ) من الليل ، فيسأل اللّه تعالى خيرا من الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه » ( أبو داود ) . 4 - عن أبي هريرة رضى اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول الله عز وجل : أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم ، وإن تقرّب إلى شبرا تقربت إليه ذراعا ، وإن تقرب إلى ذراعا تقربت إليه باعا ، وإن أتاني يمشى أتيته هرولة » . ( الشيخان ) . 5 - عن عبد اللّه بن عمرو رضى اللّه عنهما قال : قلت : يا رسول اللّه ، ما غنيمة مجالس الذكر ؟ قال : « غنيمة مجالس الذكر الجنة » ( أحمد ) . 6 - عن أنس بن مالك رضى اللّه عنه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا » قالوا : وما رياض الجنة ؟ قال : « حلق الذكر » ( الترمذي ) . والذكر كما قال الحكيم الترمذي : الذكر غذاء المعرفة ، والمعرفة حلوة نزهة ، والقلب وعاؤها وخزانتها ، والصدر ساحته ، والمعرفة ذات شعب : شعبة منها للجلال ، وشعبة للعظمة ، وشعبة للرحمة ، وشعبة للجمال ، وشعبة للبهجة ، وشعبة للسلطان ، وشعبه للبهاء ، وأصل هذه الشعب القدرة ، ومن القدرة تتشعب هذه الشعب ، ثم من كل شعبة منها تتشعب الأشياء . فجوهر الذكر البهجة ، فإذا بدا الذكر على القلب هاج الفرح ، فلو لم يمازجه فرح النفس بها لطاب الذكر ، ولكن النفس لما جاءت بمزاجها تكدر الفرح فانقطع المدد من المذكور فبقى الذكر مع كدورة الفرح ، فأهل الصفاء يلتذون بالذكر لأن نفوسهم في سجون القلب ، وسلطان المعرفة قد أحاطت بالنفس ، فلا تقدر النفس أن تتحرك للمزاج والأخذ بنصيبها . وأصل الذكر في القلب ، وعمله بالفؤاد في الصدر ، فإذا خرجت المشيئة من باب الرحمة جرت الإرادة من باب الحكمة ، هاج الذكر من ملك البهجة فثار ضوؤها إلى الصدر ، فتراءى الضوء لعيني الفؤاد ، فارتحل بعقله شاخصا إلى اللّه فصار ذلك الضوء مركبه إلى اللّه ، والراكب عقله ، فهذا هو الذكر ، فالقلوب لها محلات :