ابو القاسم عبد الكريم القشيري

397

شرح الأسماء الحسنى

يحكى عن بعضهم أنه قال : صحبت إبراهيم بن أدهم في طريق مكة وتشارطنا أن لا ننظر لأحد إلا للّه تعالى ، فدخلنا الطواف يوما وكان في الطواف غلام فتن الناس بحسن وجهه ، فإذا إبراهيم بن أدهم يديم النظر إليه ، فقلت له : أيها الشيخ أليس قد تشارطنا أن لا ننظر إلا للّه تعالى ؟ قال : نعم ، فقلت : فلم ذا تكثر النظر إلى هذا الصبى الّذي قد فتن الناس بوجهه ؟ فقال : إنه ابني ، فقلت : لم لا تتعرف إليه ؟ فقال : شيء تركته للّه لا أعود إليه ، مر أنت وسلم عليه ، ولا تخبره بشأنى ، ولا تدله على مكاني ، قال : فمررت وسلمت عليه وقلت له : من أنت ؟ فقال : أنا ابن إبراهيم بن أدهم ، قيل لي : إن أبى يحج كل سنة ، فجئت لعلى أراه ، قال : فرجعت إلى إبراهيم فسمعته ينشد : هجرت الخلق في رضاكا * وأيتمت الوليد لكي أراكا فلو قطعتني في الحب إربا * لما حن الفؤاد إلى سواكا فصل : هو الّذي أرشد النفوس والقلوب والأرواح والأسرار : وأنه سبحانه أرشد نفوس الزاهدين إلى طريق طاعته ، وقلوب العارفين إلى سبيل معرفته ، وأرواح الواجدين إلى حقيقة صحبته ، وأسرار الموحدين إلى حقيقة تطلع قربته ، لا حرمنا اللّه ما رزقهم ووفقنا لما وفقهم بمنه ولطف صنعه .