ابو القاسم عبد الكريم القشيري

388

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسمه تعالى 91 - البديع « 1 » جل جلاله البديع : من أسمائه تعالى ، قال اللّه سبحانه : بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ « 2 » ومعناه المبدع ، وفعيل بمعنى مفعل ، كثير وقد مضى فيما تقدم في غير موضع ، وقيل : كان في الأصل بدع ولكنهم أماتوا هذا التصريف ، وكل من فعل فعلا لم يسبق إليه قيل أبدع ، ولهذا سميت البدعة بدعة لأنه قول لم يسبق إليه قائله ، واللّه تعالى مبدع الأعيان لا على مثال تقدم ولا من أحد تعلم ، وقيل : إن البديع هو الّذي لا مثل له ، ويقال : هذا شيء بديع إذا كان عديم المثل ، والوصفان جميعا يجبان للّه تعالى لأنه المنشئ لا على مثال ، وهو القديم بلا مثال . وأما المبدئ « 3 » فهو مفعل بمعنى فاعل ، يقال : بدأ اللّه الخلق وأبداهم ، قال تعالى : اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ « 4 » وأن اللّه تعالى خالق الأعيان ومبديها

--> ( 1 ) البديع : هو الّذي لا عهد بمثله ، فإن لم يكن بمثله عهد ، لا في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في كل أمر راجع إليه فهو البديع المطلق ، وإن كان كل شيء من ذلك معهودا فليس ببديع مطلق ، ولا يليق هذا الاسم مطلقا إلا باللّه تعالى ، فإنه ليس له قبل فيكون مثله معهودا قبله ، وكل موجود بعده ، فحاصل بإيجاده وهو غير مناسب لموجده فهو بديع أزلا وأبدا . ( 2 ) البقرة : 117 . ( 3 ) ذكر شرح هذا الاسم فيما تقدم . ( 4 ) الروم : 11 .