ابو القاسم عبد الكريم القشيري
379
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسميه تعالى 87 ، 88 - الضار « 1 » النافع « 2 » جل جلاله ورد الخبر بهذين الاسمين ، وفي معناهما إشارة إلى التوحيد ، وهو أنه لا يحدث شيء في ملكه إلا بإيجاده وحكمه وقضائه وإرادته ومشيئته وتكوينه ، قال اللّه سبحانه : قُلْ لَنْ يُصِيبَنا إِلَّا ما كَتَبَ اللَّهُ لَنا « 3 » ثم أخبر عن بيانه فقال سبحانه : هُوَ مَوْلانا ليعلم العالمون أن له أن يتصرف في ملكه بموجب إرادته ، فلا يلحق أحد آخر لا نفع ولا خير ولا شر ولا سرور ولا حزن إلا من قبله جل جلاله ، فإن تك نعمة فهو النافع والدافع ، وإن تك محنة فهو الضار القامع الحابس المانع ، ومن استسلم لحكمه عاش في راحة ، ومن نافر اختياره وقع في كل آفة . يقال : أول ما كتب اللّه جل جلاله في اللوح المحفوظ : أنا اللّه لا إله إلا
--> ( 1 ) الضار : هو الّذي يضر الكافرين بما سبق لهم من قديم عداوته ، وهو الّذي يضر العاصين بحرمانه ، وهو الّذي يقدر الضرر لمن أراد وكيف شاء . ( 2 ) النافع : هو الّذي ينفع الأبرار بما تحقق لهم من كريم رعايته ، وهو الّذي ينفع الطائعين بتوفيقه وإحسانه ، وهو الّذي ينفع المؤمنين برحمته يوم القيامة حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى اللّه بقلب سليم . ( 3 ) التوبة : 51 .