ابو القاسم عبد الكريم القشيري
364
شرح الأسماء الحسنى
وقال بعضهم : لما كتبت الحفظة على العباد المعاصي قال اللّه سبحانه : يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ لئلا تقطع الملائكة بعصيانك لتجويزهم أن يكون قد عفا عنك . وفي بعض الحكايات أنه كان شيخ سوء صاحب لهو فمات ، فرئي في المنام ، فقيل : ما فعل اللّه بك ؟ فقال : أقامني وقال لي : لولا أنى أستحي من شيبتك لعذبتك . وروى عن بعض العلماء ، وكان كبيرا في شأنه قال : قلت في آخر مجلسي يوما : اللهم اغفر لأقسانا قلبا وأجمدنا عينا وأقربنا بالمعاصي عهدا ، وقال : وكان في بلدنا محب معروف وقف على حلقتى فقال : أعد هذا الدعاء ثانيا فأنا أقساكم قلبا وأجمدكم عينا وأقربكم بالمعاصي عهدا ، فادع اللّه لي حتى يتوب عليّ ، قال : فرأيت الليلة الثانية في المنام رب العزة يقول : سرني حيث أوقعت الصلح بيني وبين عبدي ، وقد غفرت لك وله ولأهل مجلسك . وقيل : إن رجلا من الصالحين قال يوما لرجل : واللّه لا يغفر اللّه لفلان ، قال : فأوحى اللّه سبحانه إلى نبي ذلك الزمان أن قل لفلان : قد غفرت له وأحبطت عمل ذلك الرجل . وقيل : كان بعبادان رجل مشهور بالخير ، وكانت له امرأة صالحة ، وكان لهما ابن فاسق لا يدع شيئا من المعاصي ، وكان لا يقبل نصيحتهما ، فمرض فلم يعده أبواه ، فأرسل إليهما ، فقالا له : سحقا لك وبعدا ، فإنك لم ترع حق اللّه تعالى ، فقال لأمه : لو كان إليك أمرى ما ذا كنت تعملين مكاني ؟ فقالت : كنت أتجاوز عنك ، فقال لها : إن ربى أرحم منك ، فمات فأظهر أبواه السرور بموته وقالا : إن اللّه سبحانه قد خلّصنا منه ، ثم قالت والدته للأب : ائذن لي الليلة حتى لا نوقد السراج ونصلى ونبكى على ولدنا إن كان من أهل النار ،