ابو القاسم عبد الكريم القشيري
361
شرح الأسماء الحسنى
وقد حكى أن نبيا من الأنبياء عارضه سبع في طريقه فلطمه النبي فلطم السبع ذلك النبي ، صلوات اللّه على نبينا وعليه ، فقال ذلك النبي : إلهي هذا كلبك وأنا نبيك وقد لطمنى ، فأوحى اللّه إليه لطمة بلطمة والبادى أظلم . وحكى أن رجلا نظر في الطواف إلى شخص فأصاب عينه سهم وهتف به هاتف : نظرت فبصر ظاهرك إلى محظور فقلعناه ، ولو نظرت بسرك إلى غيرنا لقطعناه . سمعت الإمام أبا بكر بن فورك ، رحمه اللّه تعالى ، يحكى هذه الحكاية وقيل : أوحى اللّه إلى بعض الأنبياء : احذر أن تلقاني ولا عذر لك ، فمن عرف عظمته خشي نقمته ، كما أن من عرف كرمه أمل لطفه ونعمه . ثم إن أكثر انتقام اللّه تعالى من عباده إنما يكون بتسليط من لا يعرفه عليهم بذاك ، وردت الآثار إذا عصاني من يعرفني سلطت عليه من لا يعرفني . قيل : إن جماعة اجتمعوا على نبي من الأنبياء ، فقالوا : ما علامة رضا اللّه عن الخلق ؟ فأوحى اللّه إليه : قل لهم : إن علامة رضائي عنهم أن أولى أمورهم خيارهم ، وعلامة غضبى أن أولى أمورهم شرارهم . وقيل : إن اللّه تعالى ينتقم من الظالم بالظالم ، يسلط بعضهم على بعض ، فانتقامه تعالى على قسمين : معجل ومؤجل ، فالعارفون يخشون مفاجآت النقمة وبغتات العقوبات والمحنة . قالت ابنة الربيع بن خثيم لأبيها : يا أبت ، ما لك لا تنام بالليل ؟ فقال : إن أباك يخاف البيات . وقيل : من خاف البيات لم يأخذه السبات ، وربما يظل البلاء قوما فينبههم اللّه للاعتذار ويوفقهم للتوبة قبل حلول النقمة ، فيكشف عنهم الضر والبأس كما