ابو القاسم عبد الكريم القشيري

358

شرح الأسماء الحسنى

كان غداة المزدلفة أوحى اللّه إليه بالإجابة فابتسم صلى اللّه عليه وسلم وقال : عجبت من فعل إبليس لما أجاب اللّه تعالى دعائي ، صاح بالويل والثبور ووضع التراب على رأسه . وفي بعض الحكايات أنه لما تاب اللّه على آدم ، عليه السلام ، قال في مناجاته : « إلهي لم عاقبتني وقد علمت أنى إنما أكلت من الشجرة طمعا في الخلود ، لأبقى معك ، فأوحى اللّه تعالى إليه : لأنك رأيت الخلود من الشجرة ، فأشركت بي في سرك ولم تشعر ، وإن من الكرم أن تتوب على من أذنب إليك كما تاب اللّه عليك والمشهور من قول القائل : إذا مرضتم أتيناكم نعودكم * وتذنبون فنأتيكم ونعتذر يحكى عن أبي عمرو بن علوان أنه قال : كنت في حداثة سنى مولعا بشراء الجواري ، فكنت ليلة في صلاتي أفكر في بعض أحوال ما مضى لي معهن حتى أخطأت فأنزلت في صلاتي ، قال : فورد كتاب الجنيد على أبى بأن أرسل إلى ابنك أبا عمرو ، قال : فأتيت ، فلما وقع بصره عليّ ، قال : لي أما تستحى تفكر في مثل تلك الحال وأنت بين يدي اللّه تعالى ، لولا أنى تبت عنك وإلا لبقيت في ذلك إلى الأبد ، لا تصحب إلا من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عنك . وكثير من الناس ينهمكون في غوايتهم ويتهتكون بسوء جهالتهم حتى إذا أشرفت سفينتهم على الغرق تداركهم الحق سبحانه بجميل لطفه فيغفر قبيح أفعالهم ويصلح سوء أحوالهم . يحكى أن رجلا كان يتعاطى الفواحش فلم يدع شيئا إلا فعله ، فمرض فلم