ابو القاسم عبد الكريم القشيري
336
شرح الأسماء الحسنى
لو كان مثلك آخر * ما كان في الدنيا فقير والثالث : أنه واحد على معنى أنه لا شريك له في أفعاله ، يقال : فلان متوحد بهذا الأمر أي ليس يشركه فيه أحد ولا يعاونه أحد . والأولون قالوا : هذه المعاني الثلاثة مستحقة للّه تعالى ، ولفظ التوحيد فيه حقيقة في نفى القسمة وفي الباقي مجاز . وأما الأحد فأصله في اللغة وحد ، يقال : وحد يوحد فهو وحد ، كما يقال : حسن يحسن فهو حسن ، ويقال : رجل وحد ووحيد ووحد ، بسكون الحاء ، كما يقال : فرد فهو فرد وفريد ، ويقال : هو وحيد فريد أحيد بمعنى ، والأصل في أحد وحد ثم أبدلت الواو همزة فقالوا : أحد والواو المضمومة تنقلب همزة كقولهم أفيت ووفيت ، الواو المكسورة تنقلب همزة كقولهم : أشاح ووشاح وإكاف ووكاف ، والواو المفتوحة تنقلب أيضا همزة كقولهم امرأة اسما يعنون وسما من الوسامة وهو الحسن . فصل : الفرق بين الواحد والأحد وتعريف التوحيد : وأما الفصل بين الواحد والأحد فمن الناس من لم يفرق بينهما ، ومنهم من فرق فقال : الواحد اسم لمفتتح العدد ، لأنه يقال : واحد واثنان ، والأحد اسم ينفى ما يذكر معه من العدد ، ويقال : الأحد يذكر مع الجحود ، ويقال : لم يأت أحد معناه أنه لم يأته الواحد ولا الاثنان ولا ما فوقه ، وتقول : قد جاءني واحد ولا يقال : قد جاءني أحد ، وقيل : الأحد إنما يذكر في وصفه تعالى على جهة التخصيص ، يقال : هو اللّه الأحد ، ولا يقال : رجل أحد ، ويقال في وصف غيره : وحيد وواحد ، ولا يقال ذلك في وصفه تعالى لعدم التوقيف ، وأما قوله