ابو القاسم عبد الكريم القشيري

334

شرح الأسماء الحسنى

وقال آخر : نطقت ضمائره بكامن سره * عن وجده بالوهم من خطراته وشكا الضمير إلى الهوى ألم الهوى * وشكا الّذي يلقاه من زفراته وقيل : الوجد نيران الأنس يثيرها رياح القدس ، وقيل : الوجد : ما لا أركان للعلم عليه ، وقال أبو سعيد الخراز : كل وجد يظهر على الجوارح الظاهرة وفي النفس أدنى حمولة له فهو مذموم ، وقال النصرآباذي : مواجيد القلوب تظهر بركاتها على الأبدان ، ومواجيد الأرواح تظهر بركاتها على الأسرار ، وقال الجنيد : لا يضر نقصان الوجد مع فضل العلم ، وإنما يضر فضل الوجد مع نقصان العلم ، وأنشدوا : وسكر الوجد في معناه صحو * وصحو الوجد في سكر الوصال وقيل : لما أخرج ابن منصور للصلب قال : حسب الواجد إفراد الواحد ، فما سمع ذلك من المشايخ أحد إلا استحسنه . وسئل أبو يعقوب النهرجورى عن علامة صحة الوجد فقال : معرفة قلوب الأشكال ، وعلامة فساده إنكار قلوب الأشكال . وقال الجنيد : ذكر الوجد عند السرى فقال : يبلغ بحيث يضرب وجهه بالسيف ولا يحسه ، قال الجنيد : فكان في نفسي من ذلك شيء حتى صح عندي . وكان سهل يتوالى عليه الوجد فلا يأكل في خمسة وعشرين يوما ، ويكون عليه قميص واحد وهو يعرق في الشتاء ، وإذا سألوه مسألة قال : لا تسألوني في هذا الوقت فإنكم لا تنتفعون بكلامي . وقيل لا يقع على الوجد عبارة لأنه سر بين اللّه وبين عبده ، وقيل : تقع العبارة على الوجود . هذا طرف من صفات من تحقق بالوجد ، لا جعل اللّه نصيبنا منه الذكر دون الوجود .