ابو القاسم عبد الكريم القشيري

328

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسميه تعالى 63 ، 64 - الحي « 1 » القيوم « 2 » جل جلاله هما اسمان من أسمائه تعالى ، قال اللّه سبحانه : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ « 3 » ، فأما الحي فهو الّذي له حياة ، واللّه تعالى حي ، والدليل على ثبوت الوصف له تعالى أنه عالم قدير مريد ، والحياة شرط في العلم والقدرة ، وقول من قال : يقال له : محيى ولا يقال له : حي ، لأن غيره يكون حيا فاسد ، لأن الاشتراك في الاسم لا يقتضي المشابهة في الذات . وحياته صفة من صفات ذاته زائدة على بقائه ، والحي في اللغة في غير وصفه يقع على معان ، منها : القبيلة ، يقال : حي من العرب ، وجمعه أحياء ،

--> ( 1 ) الحي : هو الفعال الدراك حتى إن ما لا فعل له أصلا وإدراك فهو ميت ، وأقل درجات الإدراك أن يشعر المدرك بنفسه ، فما لا يشعر بنفسه فهو الجماد والميت ، فالحي الكامل المطلق هو الّذي يندرج جميع المدركات تحت إدراكه ، وجميع الموجودات تحت فعله ، حتى لا يشذ عن علمه مدرك ، ولا عن فعله مفعول ، وكل ذلك للّه تعالى ، فهو الحي المطلق ، وكل حي سواه فحياته بقدر إدراكه وفعله . ( 2 ) القيوم : صيغة مبالغة من القائم ، وهو القائم بنفسه مطلقا ، وهو الّذي يقوم به كل موجود ، حتى لا يتصور للأشياء وجود ولا دوام وجود إلا به تعالى ، فهو القيوم لأن قوامه بذاته ، وقوام كل شيء به . ( 3 ) البقرة : 255 .