ابو القاسم عبد الكريم القشيري
325
شرح الأسماء الحسنى
الحياة تقتضى بنية وبلة ، ومنها : إنكارهم سؤال القبر وعذاب القبر ، وليس هذا موضع بسط الكلام في هذه المسألة ، ولهذا أعرضنا عنه . وليس معنى الإحياء والإماتة أيضا في وصفه ما ظنه نمرود حيث حاجّ إبراهيم في قوله : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ « 1 » فعمد إلى رجل محبوس في سجنه فأطلقه فقال : هذا كان ميتا فأحييته ، وقتل رجلا برئ الساحة وقال : هذا كان حيا فأمته ، لأنه لم يخلق لأحد لا موتا ولا حياة ، والمحيى والمميت على الحقيقة من يخلق الموت والحياة ، وذلك صفة القديم سبحانه . ثم إن هذه الطائفة أطلقوا لفظ الإحياء والإماتة لا على هذا الوصف ، ولكن على معنى السرور والفرح والمحن والترح بنوع توسع ، على ما سيجيء ذكر بعضه إن شاء اللّه تعالى . من ذلك أنهم قالوا : أجرى في عادة الناس أن فلانا أحيى فلانا إذ جبر حاله وأصلح أموره ، ويقولون : قد مات حال فلان إذا ساء أمره ، ويقولون : من أقبل عليه الحق أحياه ، ومن أعرض عنه أماته وأفناه ، ومن قرّبه أحياه ومن غيبه أفناه ، وأنشد بعضهم : أموت إذا ذكرت ثم أحيا * فكم أحيا عليك وكم أموت قال اللّه سبحانه : وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتاً بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ « 2 » قيل في بعض التفاسير : إحياء بذكره سبحانه لهم بالجميل ، ومن المشهور في ألفاظ الناس : لم يمت من كان له مثل فلان خلف ، قال الشاعر : فإن يك عتاب مضى إلى سبيله * فما مات من يبقى له مثل خالد
--> ( 1 ) البقرة : 258 . ( 2 ) آل عمران : 169 .