ابو القاسم عبد الكريم القشيري
321
شرح الأسماء الحسنى
الشيء إلى مثل تركيبه الأول وتأليفه الأول إعادة ، ومنه قولهم : أعاد فلان بناء داره ، وكذلك يقال : أعاد فلان حديثه إذا تكلم بمثل كلامه الأول ، ويجوز أن تكون الإعادة أيضا جمع الأجزاء المتفرقة من الهالكين ، فإذا بعث الخلق وحشرهم فقد أعادهم ، واللّه تعالى يبدأ الخلق أي يخلقهم في الدنيا ، ثم يعيدهم أي يحشرهم في القيامة . وما يتعلق بباب الوعظ والتذكير في معنى هذا الاسم إعادة اللّه سبحانه للعبد عوائده وألطافه وإحسانه ، وقد أجرى اللّه سبحانه سنته بأن ينعم على عباده عودا على بدء ، وأن الكريم من بدأ بصنائعه يعود على بدء ، وفي معناه أنشدوا : بدأت بإحسان وثنيت بالرضا * وثلثت بالنعماء وربعت بالفضل وفي بعض الحكايات أن بعضهم دخل على بعض الكرام فقال له : عهدك بنا قرب ، فلم أسرعت العود ؟ فقال : لقول الشاعر فيك : فأعطى ثم أعطى ثم عدنا * فأعطى ثم عدت له فعادا مرارا ما أعود إليه إلا * تبسم ضاحكا وثنى الوسادا قال : فأضعف له العطية وأكرمه . وإذا كان مثل هذا يوجد في صفه المخلوق ففي كرم الحق سبحانه وتعالى أولى أن يؤمل أضعاف هذا ، كيف والمخلوق إنما يحبك إذا أعفيته عن السؤال ، واللّه تعالى إذا ازددت منه سؤالا ازداد لك حبا ونوالا ، وأنشد بعضهم : اللّه يغضب إن تركت سؤاله * وبني آدم حين يسأل يغضب