ابو القاسم عبد الكريم القشيري
312
شرح الأسماء الحسنى
أي يحبهم ، وأخبر اللّه تعالى عن نبيه يوسف أنه قال : أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ « 1 » . وقال بعض أهل الإشارة : لما علم اللّه تعالى تقاصر ألسنة المذنبين وعلم أن في هذه الأمة من ارتكب الذنوب وليس لهم جسارة الدعوى بدأهم بجميل فعله فقال عز من قائل : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ فشتان بين عبد يقول : أنت وليي ، وبين عبد يقول له الحق : نَحْنُ أَوْلِياؤُكُمْ لا نقدم الواحد منا على رتبة نبي ولكن الرفق بالضعفاء أكثر والفضل منهم أقرب ، ولو لم تكن في القرآن آية في هذا الباب غير قوله : ذلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكافِرِينَ لا مَوْلى لَهُمْ « 2 » لكفى بذلك شرفا لهم وذخرا . واعلم أن العبودية بالعبد لسبب وولاية اللّه سبحانه له ابتداء ، فالسبب لم يكن ، وما من الحق لك لم يزل ، فلأن يكون إذلالك - بمعنى لم يزل - خير لك من أن يكون حما لك - بمعنى لم يكن . فصل : ومن علامات من يكون الحق سبحانه وليه أن يصونه ويكفيه في جميع أحواله وشؤونه ، فيغار على قلبه أن يتعلق بمخلوق في دفع ضر أو جلب نفع ، بل يكون القائم على قلبه في كل نفس ، فيحقق آماله عند إشاراته ، ويعجل له مآربه عند خطراته . يحكى عن يوسف الرازي أنه قال : دخلت على ذي النون المصري يوما فقال : إيش يقول الناس فىّ ؟ فقلت : يقولون : إنه زنديق ، فقال : الأمر سهل حيث لم يقولوا : إنه يهودي ، فإن الناس تنفر قلوبهم عن اليهود أكثر مما تنفر
--> ( 1 ) يوسف : 101 . ( 2 ) محمد : 11 .