ابو القاسم عبد الكريم القشيري

31

شرح الأسماء الحسنى

مبحث في الاسم المفرد ( الله ) في الحديث الشريف القدسي أو ما يقال عنه الحديث الإلهي : قال تبارك وتعالى : كنت كنزا مخفيا فأردت أن أعرف فخلقت خلقا فعرّفتهم بي فعرفوني » . قال اللّه تعالى : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( البقرة : 255 ) فبهذه الآية وأمثالها ينبهنا اللّه تعالى كيف ابتدأ فيها بذكر اسم اللّه ونفى ما سواه وإثباته إياه ، فكل اسم من أسمائه إن أظهره فهو صفة اسم ( اللّه ) ونعته وإن أظهر ( بالهاء ) فهو عائد عليه ، وهو منه وإليه . توحيد اللّه أولا : يقول تعالى : وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ وَفِي الْأَرْضِ ( الأنعام : 30 ) وَهُوَ الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ ( الزخرف : 84 ) أراد فيهما معرفته بالألوهية وعبادته وذكره وفعله وحكمه وأمره . وقال صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللّه » . فقد اشترط اللّه تعالى ورسوله صلى اللّه عليه وسلم : العلم في التوحيد والعبادة في المعرفة . فلا إله إلا اللّه هي لاستنقاذنا من العذاب القريب في الدنيا ومن العذاب الأكبر يوم اللقاء الأعظم ، وعلى النطق بلا إله إلا اللّه بنى الإسلام ، وعلى قواعدها والعلم بمقتضاها بنى الإيمان ، وعلى فهم عقائدها والجمع بينهما بنى الإحسان ، ومن شهود شرفها يترقى إلى مبادى الإيقان .