ابو القاسم عبد الكريم القشيري
305
شرح الأسماء الحسنى
أخذت على هذا المقدار ، خذ فعليك الأخذ وعليّ القضاء ، قال : فانتبهت ففتح لي بما قضيت الدّين ، وما حاسبت بعد ذلك قصابا ولا بقالا . وحكى أن أحمد بن خضرويه لما حضرته الوفاة كان عليه سبعون ألف درهم فحضره غرماؤه ، فقال : يا إلهي ، روحي رهن في أيديهم ، فإن أردت قبضها فاقض حقوقهم ، فدق إنسان الباب وقال : ليخرج غرماء أحمد بن خضرويه ، فقضى دينه ثم مات ، رحمه اللّه تعالى . فصل : حسبي اللّه ونعم الوكيل : وأن من له وكيل يتولى أشغاله فيسأله الأجرة على أعماله ، وربما يخون في ماله ثم يخطئ في كثير من أحواله ، وربما لا يهتدى كما ينبغي لوجوه أشغاله . والحق سبحانه يأخذ لمن يرضى به وكيلا ، ثم يحقق له تأميلا ويثنى عليه جميلا ويعطيه جزيلا ولا يسأله على ما يتولاه من أموره عوضا ، بل يضاعف له فضلا ونعمة ، وبلطف به في دقائق أموره وأشغاله ما لا يرتقى إليه آماله ، ولا يأتي على تفضيله سؤاله سنة منه سبحانه جميلة أمضاها وعادة كريمة بين عباده أجراها . فصل : من عرف أن اللّه وكيله : ومن عرف أنه وكيله وصدق عليه تعويله فبالحري أن يكون وكيله سبحانه على نفسه في استيفاء حقوقه ولوازمه واقتضاء أوامره وفرائضه ، فيكون خصمه سبحانه على نفسه ليلا ونهارا ، لا يغتر لحظة ولا يجوز التقصير بتة . وأنشدوا : عليّ رقيب منك خال بمهجتي * إذا رمت تسهيلا عليّ تصعّبا