ابو القاسم عبد الكريم القشيري

298

شرح الأسماء الحسنى

شاهدا لأنه تبين شهادته حكم المشهود عليه ، لأنه إذا شهد الشهود اتضح حكم المشهود به . وأما الشهيد في صفة الخلق فالمقتول في سبيل اللّه سمى شهيدا ، واختلف الناس لم سمى بذلك ؟ فمنهم من قال : لأن دمه سال على شهادة الأرض ، أي على ظاهرها ، وهذا لا يقوى ، لأن غير المقتول يسمى شهيدا ، كالمبطون والغريق وغيره ، وليس كل مقتول في سبيل اللّه يجرى دمه على شهادة الأرض ، وقيل : سمى شهيدا لأنه شهد الوقيعة والمعركة ، وهذا أيضا لا يقوى ، لأنه إذا لم يقتل في سبيل اللّه لا يسمى شهيدا وإن حضر الوقيعة ، وقيل : إنما سمى شهيدا لأن ملائكة الرحمة تشهده ، أي تحضره ، فيكون فعيلا بمعنى مفعول ، وهذا أقوى ، وقيل : إنما سمى شهيدا مبالغة من الشاهد ، أي شهد هو رحمة اللّه ولطفه ، وقيل : سمى شهيدا بمعنى مفعول ، أي اللّه شهد له باللطف والرحمة [ فهو مشهود ] . وإذ علم العبد أن اللّه تعالى يشهد ويعلم ويبصر جميع أفعاله وأحواله سهل عليه ما يقاسيه لأجله وهان عليه ما يعانيه لرضاه ، قال اللّه تعالى : وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا « 1 » . وحكى أن رجلا كان يضرب بالسياط ، وكان يصبر ولا يصيح ، فوقف عليه بعض المشايخ فقال له : أما يؤلمك ؟ فقال : نعم ، فقال : لم لا تصيح ؟ فقال : في القوم لي عين ترقبنى أخشى أن يذهب ماء وجهي عنده إن صحت . سمعت الشيخ منصور المغربي يقول : جرد إنسان للسياط فصبر ولم يصح ، فلما فرغوا من ضربه قال لبعض أصحابه : تقدم إلى ، فتفل على يديه رقاق

--> ( 1 ) الطور : 48 .