ابو القاسم عبد الكريم القشيري
294
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه تعالى 49 - الباعث « 1 » جل جلاله معنى هذا الاسم أنه باعث الخلق يوم القيامة ، يقال : بعث اللّه الموتى إذا أحياهم ، قال اللّه تعالى : وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ « 2 » وقيل : إنه باعث الرسل ، قال اللّه تعالى : ثُمَّ بَعَثْنا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ « 3 » فيكون البعث في اللغة بمعنى الإثارة ، يقال : بعثت البعير إذا أثرته ، والانبعاث انفعال منه ، يقال : فلان منبعث في هذا الأمر أي مجد ، ويكون البعث القوم المبعوثين كالركب والصحب والشرب . واللّه تعالى قادر على بعث الخلق وحشر الخلق يوم النشور ، ومن تحقق ذلك وعلم أن بين يديه يوما هو يوم الحساب والعتاب والثواب والعقاب فبالحري أن يتصفح أحواله ويفتش أعماله ، ولا يفعل ما يقاسى عليه ندما أو
--> ( 1 ) الباعث : هو الّذي يحيى الخلق يوم النشور ، ويبعث من في القبور ، ويحصّل ما في الصدور ، وقيل : إنه باعث الهمم إلى الترقي في ساحات التوحيد ، والتنقى من ظلم صفات العبيد ، وقيل : هو الّذي يبعثك على عليات الأمور ، ويرفع عن قلبك وساوس الصدور ، وقيل : هو الّذي يصفى الأسرار عن الهوس ، وينقى الأفعال عن الدنس . ( 2 ) الحج : 7 . ( 3 ) يونس : 74 .