ابو القاسم عبد الكريم القشيري
275
شرح الأسماء الحسنى
جلاله وعظمته ثم يقول لنفسه : استرحت فقومى فصلى ، فإذا صلى زمانا قال للسانه : استرحت ، فأخذ في التسبيح ، فإذا ذكر زمانا قال لعينه : استرحت ، فأخذ في البكاء ، على هذا الوصف كان يقطع طول ليله . وقيل للحسن البصري : إن بالبصرة شابا لا يحضر مجلسك ، فقال له الحسن : لم لا تحضر مجلسي ؟ فقال : أنا أنوي كل ليلة أن أحضر مجلسك ، فإذا أصبحت استقبلني قوله تعالى : قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ « 1 » فأفكر في ذلك كيف يكون حالي ، ثم يستقبلنى قوله تعالى : وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ « 2 » فأفكر في ضيق القبر كيف يكون فيه حالي ، ثم يستقبلنى قوله تعالى : وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ « 3 » فأفكر في القيامة كيف يكون حالي ، ثم يستقبلنى قوله تعالى : فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ « 4 » فأفكر في أي الفريقين أكون ، فيفوتنى حضور مجلسك ، فصاح الحسن صيحة ثم قال : إن الحسن يحتاج أن يحضر مجلسك . وإن من أيقن أن آخر عمره دخول اللحد لم يشتغل بتزيين المهد ، بل عمر قبره ، ولم يشيد قصره ، وعلم أنه يركب الأعناق والأجياد « 5 » ولم يبتهج بأن يركب العتاق والجياد ، واستيقن أن ماله إن لم يزل عنه بحادث زال عنه إلى وارث . وأنشدوا : يا غافلا أدركه الموت * إن لم تبادر فهو الفوت
--> ( 1 ) السجدة : 11 . ( 2 ) المؤمنون : 100 . ( 3 ) ق : 41 . ( 4 ) هود : 105 . ( 5 ) عند حمله إلى قبره .