ابو القاسم عبد الكريم القشيري
269
شرح الأسماء الحسنى
باب في معنى اسمه تعالى 42 - الكريم « 1 » جل جلاله الكريم اسم من أسمائه تعالى ورد به التوقيف وتكلموا في معناه ، فقال أهل الحق : إن الوصف له بأنه كريم من صفات ذاته ، ولم يزل اللّه كريما ولا يزال ، ومعناه نفى الدناءة والنقائص ، والعرب تقول للشئ الخطير الحسن النفيس : إنه كريم ، قال اللّه سبحانه : وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً « 2 » قالوا : ثوابا حسنا ، وكذلك قوله تعالى : وَمَقامٍ كَرِيمٍ « 3 » قيل : حسن ، ونفى الدناءة في وصفه يكون بمعنى استحقاق لصفات جلاله ، وقيل : إن الكريم في وصفه يكون بمعنى المحسن المجمل الكثير العطاء والإحسان ، والعرب تقول للرجل الّذي يكون صفوحا عن الذنوب محسنا إلى من يسئ إليه تاركا للانتقام مسبغا للإنعام : إنه كريم ، ويقال : فلان كريم السجية .
--> ( 1 ) الكريم : هو الّذي إذا قدر عفا ، وإذا وعد وفى ، وإذا أعطى زاد على منتهى الرجاء ولا يبالي كم أعطى ولمن أعطى ، وإن وقعت حاجة إلى غيره لا يرضى وإذا جفا عاتب وما استقصى ، ولا يضيع من لاذ به والتجأ ، ويغنيه عن الوسائل والشفعاء ، فمن اجتمع له جميع ذلك لا بالتكليف فهو الكريم المطلق ، وذلك هو اللّه تعالى فقط . ( 2 ) الأحزاب : 44 . ( 3 ) الدخان : 26 .