ابو القاسم عبد الكريم القشيري

263

شرح الأسماء الحسنى

وإذا علم العبد أن الحق سبحانه كافيه لم يرفع حوائجه إلا إليه فإنه سبحانه لسريع الإجابة لمن انقطع إليه وتوكل في جميع أحواله عليه ، ولا سيما إذا كانت حاجته متمحضة في حق اللّه تعالى لأنه إذا كانت حاجته في حفظ نفسه فربما يحصل منع وتأخير في قضاء الحاجة . يحكى عن أبي الحسين الديلي ، وكان كبير الشأن ، أنه قال : وصف لي بأنطاكية إنسان أسود يتكلم على القلوب ، قال : فقصدته ، فلما رأيته رأيت معه شيئا من المباحات يريد أن يبيعه فساومته وقلت له : بكم تبيع هذا ؟ فنظر إلى ثم قال : اقعد فإنك جائع منذ يومين ، حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا ، قال فمضيت إلى غيره وتغافلت عنه كأني لم أسمع ما قال ، وساومت غيره مما كان بين يديه ، ثم عدت إليه وقلت له : بكم تبيع هذا ؟ فنظر إلى وقال : اقعد فإنك جائع منذ يومين ، حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا ، قال : فمضيت إلى غيره ، وتغافلت عنه كأني لم أسمع ما قال ، وساومت غيره ثم عدت إليه وقلت مثل قولي الأول والثاني فقال : اقعد فإنك جائع منذ يومين حتى إذا بعنا هذا نعطيك من ثمنه شيئا ، قال : فوقع على قلبي منه هيبة ، فلما باع ذلك أعطاني شيئا ومضى ، قال : فمضيت خلفه لعلى أستفيد منه شيئا يقوله لي ، قال : فالتفت إلى وقال : إذا عرضت لك حاجة فأنزلها باللّه ، إلا إن يكون لك فيها حظ فتحجب عن اللّه تعالى إذا . ومن علم أنه كافيه لا يستوحش من أعراض الخلق ولا يستأنس بقبول غير الحق ، ثقة بأن الّذي قسم له لا يفوته ، وإن أعرضوا ، وأن الّذي لم يقسم له لا يصل إليه ، وإن أقبلوا ، ثم إن العبد إذا اكتفى بحسن توليه سبحانه لأحواله فعن قريب يرضيه بما يختار له مولاه سبحانه ، فعند ذلك يؤثر العدم على الوجود