ابو القاسم عبد الكريم القشيري

235

شرح الأسماء الحسنى

قال عبد اللّه بن يوسف : دخلت على بعض المشايخ بهراة فأردت أن أقوم من عنده فقال لي : تخرج ؟ فقلت : لا أشغل في وقت الشيخ أكثر من هذا ، فقال : يا بنى ، أنا لست للوقت ، الوقت ما شغلني به ربى ، وفي معناه أنشدوا : لست أدرى أطال ليلى أم لا * كيف يدرى بذاك من يتقلى لو تفرغت لاستطالة ليل * ولرعى النجوم كنت مخلا إن للعاشقين عن قصر الليل * وعن طوله من الهجر شغلا ويحكى عن الجنيد أنه قال : دخلت على السرى يوما وقلت له : كيف أصبحت ؟ فأنشأ يقول : ما في النهار ولا في الليل لي فرج * ولا أبالي أطال الليل أم قصرا ثم قال : ليس عند ربكم صباح ولا مساء ، أشار بهذا إلى أنه غير متطلع للأوقات ، بل هو مستغرق بشهود الموقف عن الحالات والشارات . وفي معناه أنشد : لا كنت إن كنت أدرى كيف كنت ولا * أكون إن كنت أدرى كيف لم أكن كن لي كما كنت لي في حين لم أكن * يا من به صرت بين الرزء والحزن وربما يزبد المعنى ويغلب على صاحب هذا النعت حتى يصير فانيا عن كل