ابو القاسم عبد الكريم القشيري

231

شرح الأسماء الحسنى

باب في معنى اسميه تعالى 27 ، 28 - الحكم « 1 » العدل « 2 » جل جلاله الحكم : هو الحاكم وحكمه خبره عن الشيء على وصف ، فيكون ذلك من صفات ذاته ، ويكون حكمه أيضا بين عباده بشيء وهو أن يخلق ذلك الشيء على الوجه الّذي يريد ، يقال : حكم لفلان بالنعمة ، أي أنعم عليه ، وحكم على فلان بالمصيبة : إذا خلق اللّه له البلاء ، فيكون هذا من صفات الفعل . أما الوصف له بأنه العدل فيكون من صفات الذات ، على أن له أن يفعل في ملكه ما يريد ، فيشير إلى استحقاقه لصفات العلو ، لأن حقيقة العدل أن يكون فعلا حسنا صوابا ، وإنما يكون حسنا صوابا إذا كان لفاعله أن يفعله ، فهو عادل وأفعاله عدل وله أن يفعل بحق ملكه ما يريد في خلقه . حكى أن رجلا جاء إلى سمنون وقال له : ما معنى قوله تعالى : وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ « 3 » ؟ فأنشد سمنون : ويقبح من سواك الفعل عندي * فتفعله فيحسن منك ذاكا

--> ( 1 ) الحكم : الّذي لا يقع في وعده ريب ، ولا في فعله عيب ، وقيل : الحكم الّذي حكم على القبول بالرضا والقناعة ، وعلى النفوس بالانقياد والطاعة . ( 2 ) العدل : هو مصدر عدل يعدل عدلا فهو عادل ، وهو الّذي له أن يفعل ما يريد ، وحكمه ماض في العبيد ، وأنه لا يظلم ولا يجوز . ( 3 ) آل عمران : 54 .