ابو القاسم عبد الكريم القشيري
204
شرح الأسماء الحسنى
أن تكون بيننا وبين ربنا واسطة ، ثم قالت لأمها : لما رفعت صوتك بإظهار السر علمت أن اللّه يؤدبنا بإظهار الرفق على يد مخلوق . فصل : من طلب من اللّه الحوائج العظيمة : ومن الناس من تسمو هممهم فلا يطلبون منه الحوائج الخسيسة . ويحكى عن الشبلي أنه أرسل إلى ابن يزدانيال أن ابعث إلينا شيئا من دنياك ، فكتب إليه ابن يزدانيال : سل دنياك من مولاك ، فكتب إليه الشبلي : دنياي حقيرة وأنت حقير ، وإنما أطلب الحقير من الحقير ، ولا أطلب من مولاي غير مولاي . ويحكى عن امرأة يحيى بن معاذ أنها قالت ليحيى : لقد قضيت العجب من بنيتنا هذه أنها طلبت منى شيئا تأكله مع الخبز ، فقلت لها : سلى من اللّه ، فقالت : أنا استحى من اللّه أن أسأل منه ما آكل . فشتان بين من هي صبية بلغ من حسن أدبها أن تستحى أن تسأل من اللّه مباحا من الحلال ، وبين من هو شيخ طعن في السن لا يستحى من اللّه وهو يراه على محظور عنه نهاه ، لكنه يختص برحمته من يشاء ، ويفعل في بريته ما يريد ، قال سبحانه : اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ « 1 » فمنهم من يرزقه لطائف التوحيد وخصائص التوفيق ، ومنهم من يحرمه ذلك ؛ ويربطه بالخذلان وسوء الحرمان ، فنعوذ باللّه من ذلك .
--> ( 1 ) الرعد : 26 .